8

الطروحات السياسية الخاطئة

ليما-يبدو إن الناخبين في أمريكا اللاتينية والذين حتى وقت قريب كانوا متحمسين لحكوماتهم اليسارية قد بدأوا بتغيير موقفهم ففي البرازيل وفنزويلا يرغب الناخبون بإقصاء قادتهم ولقد قاموا بذلك بالفعل في الإرجنتين وفي بوليفيا رفض الناخبون محاولات الرئيس إيفو موراليس تعديل الدستور لترشيح نفسه لفترة رئاسية ثالثة وفي بيرو لم يتمكن أي مرشح يساري من الوصول للجولة الثانية من الإنتخابات الرئاسية والتي ستعقد في 5 يونيو.

لكن التعلم من التجارب الماضية هو أصعب بكثير مما يبدو عليه فنحن لا نستطيع أن نعيش مجددا بالماضي ولكن يمكننا فقط أن نروي القصص عنه وعادة لا تعكس تلك القصص التي نرويها ما حصل فعلا ولا يوجد مكان ينطبق عليه هذا الكلام أكثر من أمريكا اللاتينية.

إن الطرح الذي تبناه القادة اليساريون الذين جاءوا مؤخرا وخاصة لويز ايناسيو لولا دا سيلفا من البرازيل وهيوجو تشافيز من فنزويلا وكريستينا كريشنر من الإرجنتين- كان مبنيا على أساس تجدد الصراع الطبقي بين "الشعب " وما يطلق عليه "أعداء الشعب". لقد قيل عن السياسات التي سبقت سياساتهم بإنها مؤيدة للإغنياء لأن الحكومات التي سعت لتحقيقها كانت خاضعة للإغنياء كما قيل بإن حركاتهم الشعبية ثارت ضد التركيبة السياسية النخب المحلية التي عادة ما تكون متواطئة مع الإمبريالية( أي الولايات المتحدة الأمريكية بشكل رئيسي )-التي تحمي مصالح أعداء الشعب.

لكن لو إن الناخبين قرروا الآن التخلص من اليسار وسياساته التي يفترض أنها "مؤيدة للشعب" فإن السبب وراء ذلك ليس لأنهم يفضلون "العدو الطبقي" بل لإنهم قد غيروا من طروحاتهم .