3

اللحظة المواتية لأمريكا اللاتينية

نيويورك ــ لأسباب مفهومة ينصب معظم اهتمام العالم على التطورات الجارية في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، إذ تمثل هذه المناطق الغالبية العظمى من السكان والثروة على سطح الكوكب، وتعد من حيث الأهمية الجيوسياسية من أشد المناطق تأزما (والأشد خطورة)، فضلا عن أن هذه المناطق كانت في العقود الأخيرة ــ إن لم يكن طوال القرون الأخيرة ــ مصدرا لمعظم أحداث التاريخ العالمي.

بيد أن إحدى النتائج غير المقصودة لهذا الاهتمام هي أن العديد من الحكومات والشركات والناس غاب عنها الكثير مما يجري في أمريكا اللاتينية، ويتصادف أن يكون الكثير مما يجري في أمريكا اللاتينية الآن جيد.

وقد لا يبدو هذا واضحا. فالبرازيل، أكبر دول المنطقة، تقع في خضم أزمة سياسية طاحنة، حيث قد تخضع الرئيسة الحالية للبلاد ديلما روسيف للمحاكمة بينما يجري تنظيم دورة الألعاب الأولمبية في بلادها في وقت لاحق من هذا الصيف، وفي الوقت نفسه انكمش الاقتصاد بنسبة تقارب 4% عام 2015 ومن المتوقع أن ينكمش بنسبة مماثلة هذا العام. فضلا عن أن تأثير فيروس زيكا على الصحة العامة في البرازيل أكبر من تأثيره على أي مكان آخر. أما الفساد فأصبح ظاهرة مزمنة تطول تقريبا كل الشخصيات بالحياة العامة.

ولكن المذهل في الأمر في البرازيل هو أن كل هذا قد حدث دون اللجوء للعنف حتى الآن. ويتسم بنفس القدر من الأهمية جانب آخر وهو أن العمليات السياسية جرت وفقا للمتطلبات الدستورية وتولاها قضاة كانوا يعملون بشكل مستقل، وكانت وسائل الإعلام من كل نوع تغطي ما يجري بكثافة شديدة. والقدرة على التصحيح الذاتي أمر ضروري لأي بلد، وقد يكون امتلاك ناصية التصحيح الذاتي هو ما أنقذ البرازيل من أخطاء الماضي وسوء الإدارة.