4

حملة امريكا اللاتينية المضادة للفساد

مكسيكو سيتي- بينما تعم الاحتفالات المبالغ فيها في معظم ارجاء امريكا اللاتينية نظرا لعودة العلاقات الدبلوماسية بين كوبا والولايات المتحدة الامريكية تواجه القارة تحديان رئيسان .اولا: انحدار النمو الاقتصادي ليصبح اقل من 1% بالمعدل في جميع انحاء المنطقة وهو تحدي تمت مناقشته مطولا حين كان التفسير السائد ان تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين قد كان له تأثير سلبي على اسعار السلع بما في ذلك الايرادات التصديريه لامريكا اللاتينية ولكن التحدي الثاني وهو –عودة الفساد- هو التحدي الاكثر اثارة للاهتمام .

لقد عانت امريكا اللاتينية من الفساد لقرون منذ ان انعتقت من ما وصفه الشاعر المكسيكي اوكتافيو باز بالطبيعة السلطوية للحكم الاستعماري الاسباني والبرتغالي ، أما الذي اختلف اليوم فهو طريقة الرد عليه حيث ترفض المجتمعات والمؤسسات ان تبقى متواطئه مع الفساد او ان تسلم بحتميته .

ان هذا النهج يتمثل في انتشار المحاكمات والتحقيقات والمظاهرات والادانات والاستقالات المتعلقة بالفساد وخاصة في البرازيل وفنزويلا وبشكل اقل في المكسيك وجواتيمالا وفي جميع البلدان الاربعه فلقد تكشفت فضائح كبيره تعرض خلالها كبار المسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى وقادة الاعمال الى التنديد من قبل وسائل الاعلام والنظام القضائي والحكومات الاجنبية و/او المعارضه المحلية  وبالرغم من ان أي من تلك الحكومات المتورطة في الفضائح لن تنهار –على الاقل ليس حصريا بسبب الفساد- فإن الحجم الهائل للاحتجاجات الاجتماعية والسياسية ناهيك عن العمل القانوني يعتبر مذهلا.

ان القصة الاكثر اثارة للصدمة تكشفت في البرازيل ففي اواخر العام الماضي- في وقت كان هناك استياء عام مع اندلاع احتجاجات سنة 2013 ضد التبذير والمخالفات التي حصلت خلال الاستعدادات لبطولة كأس العالم الاخيرة والتي جرت في البرازيل العام الماضي- تكشفت فضيحة ما يطلق عليه اسم فضيحة بيترولايو حيث تم الكشف عن نقل كميات كبيرة من الاموال بشكل مباشر او من خلال شركات مقاولات ضحمة من شركة النفط الوطنية البرازيلية بيتروبراس الى حزب العمال وهو حزب الرئيسة ديلما روسيف.