2

أفريقيا والعقبة الفرنسية

داكار ــ في السنوات الأخيرة أنشأت الصين واحدة من أكثر الشراكات الاقتصادية والتجارية نجاحاً في العصر الحديث. فالصين تستفيد من نفط أفريقيا ومعادنها وأسواقها، في حين تستفيد أفريقيا من زيادة التجارة والاستثمار في البنية الأساسية، والصحة، والتعليم، والأعمال التجارية الصغيرة، والتكنولوجيات البسيطة والمتوسطة.

وقد استنكر بعض المراقبين الغربيين ــ وبعض الأفارقة ــ تدخل الصين في القارة باعتباره نوعاً جديداً من الاستعمار. ولكن هذه الانتقادات ليست في محلها إلى حد كبير. ذلك أن نموذج التنمية الذي تيسره الصين، والذي يجمع بين الاستثمار الإنتاجي والتجارة والقروض الميسرة والمعونات، يساعد في كسر حلقة التخلف التنموي في أفريقيا ــ وهو الهدف الذي فشلت استراتيجيات التنمية بقيادة الغرب في تحقيقه.

وعلاوة على ذلك فإن الدول الأفريقية تبني على علاقاتها مع الصين لدفع التعاون مع غيرها من الأسواق الناشئة، بما في ذلك الهند، وكوريا الجنوبية، وتركيا، والبرازيل، وماليزيا. وكانت هذه الجهود سبباً في تعزيز الطلب العالمي على السلع الأساسية، في حين ساعدت في تنويع الاقتصادات الأفريقية وتعزيز القدرة الإنتاجية للموردين المحليين. واليوم، لا يسبق أفريقيا في معدل النمو الاقتصادي سوى آسيا.

وقد يكون هذا مجرد البداية. ففي ظل التوقعات باتساع سوق أفريقيا الحالية من مليار نسمة إلى ثلاثة مليارات نسمة بحلول عام 2045 ــ بما في ذلك 1,1 مليار نسمة في سن العمل (أكثر من الرقم في الصين أو الهند) ــ فإن آفاق أفريقيا الاقتصادية والتجارية في الأمد البعيد تذكرنا بالصين عندما بدأت الانفتاح قبل أكثر من ثلاثة عقود من الزمان.