0

العمالة في عالم من الرأسمالية المالية

يجب أن لا يحول العداء التقليدي المعلن بين الاتحادات العمالية والعالم المالي دون تحقيقها لمصالحها المشتركة معه من خلال استخدام أدواته المالية بطريقة إبداعية منفتحة. نحن نحيا في عصر الرأسمالية المالية، ويتلخص الحل الذكي الوحيد لهذه الهيئات ـ اتحادات العمال وغيرها من هيئات التمثيل العمالية ـ في استعدادها للمستقبل بأن تساعد أعضاءها على استخدام أدوات إدارة المخاطر بطريقة أكثر احترافاً وصقلاً.

بدأت الحواجز المعتادة بين العمالة ورأس المال بالذوبان أكثر فأكثر. وعلى سبيل المثال نجد أن الشركات أصبحت تضيف وبشكل متزايد أسهماً في رؤوس أموالها كقيمة مضافة ضمن الخيارات المطروحة على كتلة الرواتب، وحتى بالنسبة للموظفين من جمهور أعضاء الشركة. ففي الولايات المتحدة الأمريكية بيّن تقرير إدارة العمالة الأمريكية أن ما يزيد عن 14% من العمالة العاملة في مؤسسات يزيد عدد عمالها عن المائة عرض عليها حصصاً من المؤسسة كقيمة مضافة على الرواتب. علينا أن نتوقع المزيد من هذه العروض على الرواتب في المستقبل.

تكمن المشكلة في أن العمال لا يفهمون هذه الخيارات أو الحصص بشكل عميق ولا يعرفون كيف يقيمونها. يفيد تقرير حديث كتبه البروفسوران نيتاي بيرغمان وديرك جينتر بأن الإدارة تعمد إلى منح مثل هذه الخيارات أو الحصص عندما تكون العمالة متفائلة بشكل كبير بشأن التوقعات حول أسهم الشركة ـ وبالتالي تستبدل هذه العمالة استيفاء الراتب بانتهاز فرصة الربحية العالية المتأتية عن هذه الأسهم.

إن الاتحادات والهيئات العمالية هي المؤسسات المرشحة للقيام بدور الرقيب على مثل هذه التصرفات، ولكن عليها أن تستثمر جهودها في الحصول على الخبرات اللازمة للقيام بهذا الأمر بفعالية. على هذه الهيئات أن لا تقف في وجه التعويضات التي تتضمن أسهماً رأسمالية، أو التي تشكل مخاطرة مالية على موظفيها. إن عليها ـ أي الهيئات ـ أن تتأكد من أن هذه البرامج ومثيلاتها تدار بطريقة تراعي مصالح العمال، وذلك لأن المؤسسات أو الشركات التي تعرض على عمالها أسهماً وحصص في الشركة تطلب منهم في نفس الوقت أن يتحملوا جزءاً من المخاطر التي تتحملها هذه الشركة.