3

التحول التكنوسياسي

جنيف ــ إنه لمن قبيل التهوين من الحقيقة أن نزعم إن عالمنا يمر بتغيرات سريعة بعيدة المدى. ذلك أن الاقتصاد العالمي والمشهد الجيوسياسي والبيئة والتكنولوجيا، كل ذلك يخضع لظروف دائمة التحول والتبدل تعمل على تعزيز وتحويل بعضها البعض في شبكة من التفاعلات المعقدة. وفي مثل هذا السياق المترابط الذي لا يمكن التنبؤ باتجاهاته، لابد أن تقوم الزعامة على نظرة جوهرية واضحة، ومجموعة من المهارات المتعددة الأوجه، وفهم واضح للتكنولوجيا والموهبة.

وتجسد الاتجاهات التي تعمل على تشكيل عالَم القرن الحادي والعشرين كلاً من الوعد والمخاطر. فقد ساعدت العولمة على سبيل المثال في انتشار مئات الملايين من البشر من براثن الفقر، في حين أسهمت في التفكك الاجتماعي والزيادة الكبيرة في التفاوت وعدم المساواة بين الناس، ناهيك عن الأضرار البيئية الخطيرة. وعلى نحو مماثل، تعرض البيانات الضخمة على الشركات والمستهلكين فوائد لا حصر لها، ولكنها في الوقت ذاته تشكل تهديداً حقيقياً للخصوصية والحرية الشخصية.

وينطبق انقسام ثنائي مماثل على العديد من القضايا الأخرى البالغة الأهمية، بما في ذلك التكيف مع تغير المناخ، والجهود الرامية إلى تحسين إدارة الموارد، والتوسع الحضري ونشأة المدن الكبرى، وزيادة قدرة الأيدي العاملة على الحركة، وتوسيع رأس المال البشري.

لا شك أن حجم التحديات المعقدة التي تنتظرنا مروع ومثبط للهمم. ولكن التغيير السريع البعيد المدى من الممكن أيضاً أن يوفر فرصاً عظيمة. ولكي يتسنى للعالم تحقيق أعظم قدر من الاستفادة من هذه الفرص، فإنه يحتاج إلى زعماء مثقفين تكنولوجيا ــ ولنطلق عليهم وصف "الساسة التكنولوجيين" ــ الذين يتمتعون بفهم بديهي لكيفية صياغة التقدم في هذه البيئة الجديدة التي لا يمكن التنبؤ بها.