2

ثالوث الإصلاح في آسيا

سنغافورة ــ إن آسيا تستعد لدخول نقطة تاريخية عذبة، فالآن يتولى قيادة ثلاثة من أكثر بلدانها اكتظاظاً بالسكان ــ الصين والهند وإندونيسيا ــ قادة يتسمون بالقوة والنشاط والرغبة في الإصلاح. والواقع أن شي جين بينج في الصين، ونارندرا مودي في الهند، وجوكو ويدودو (جوكوي) في إندونيسيا ربما تنتهي بهم الحال إلى بلوغ مرتبة متميزة بين أعظم قادة بلدانهم في العصر الحديث.

في الصين، وحد ماو تسي تونج البلاد في عام 1949، في حين كان دنج شياو بينج مسؤولاً عن تصميم النهضة الاقتصادية غير المسبوقة. ولكي ينضم شي إلى صفوف أمثال هؤلاء القادة العظماء فيتعين عليه أن ينشئ دولة حديثة تقوم على قواعد راسخة. ويتطلب هذا في المقام الأول ذبح تنين الفساد الهائل.

على مر السنين، استوطن الفساد في الصين، مع استغلال قادة الحزب في الأقاليم ورؤساء الشركات المملوكة للدولة سلطاتهم وامتيازاتهم الواسعة لتكديس الثروات الشخصية. وأفضى هذا إلى تقويض شرعية الحزب الشيوعي الصيني، في حين تسبب في عرقلة المنافسة القائمة على السوق والتي يحتاج إليها الاقتصاد الصيني لدفع البلاد إلى مصاف الدول ذات الدخل المرتفع.

وحتى الآن، يبدو أن شي يرقى إلى مستوى التحدي. فهو يلاحق بجرأة كبار الشخصيات التي كانت تعتبر في السابق "غير قابلة للّمس"، من أمثال الجنرال شيوي تساي هو نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية سابقا، وتشو يونج كانج العضو السابق في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي، وهي الهيئة الأعلى في الحكومة الصينية.