4

الحكم الرشيد والأداء الاقتصادي

برلين ــ إن المناقشة الدائرة حول آفاق النمو في البلدان الناشئة تجري الآن على قدم وساق. فيؤكد المتشائمون على انعكاس اتجاه تدفقات رأس المال الخاص، نظراً لتقليص بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لمشترياته من الأصول الطويلة الأجل تدريجيا، فضلاً عن المصاعب المتمثلة في ما يسمى بإصلاحات الجيل الثاني والثالث البنيوية وحدود "اللحاق" بركب النمو خارج قطاع التصنيع. ويزعم المتفائلون أن إمكانية النمو السريع تظل هائلة، نظراً لتحسن أساسيات الاقتصاد الكلي والوعد بانتشار تكنولوجيا أفضل الممارسات في مختلف أنحاء العالم الناشئ.

من منهم على حق إذن؟

تشير الأحداث الأخيرة مرة أخرى إلى أهمية الحكم الرشيد والأنظمة السياسية المستجيبة، وهو الموضوع المألوف في دراسات النمو الاقتصادي الطويل الأمد. فالبلدان التي بدت ناجحة لفترة طويلة، مثل تركيا أو تايلاند، تبدو على نحو مفاجئ الآن وكأنها تواجه عقبات متصلة بالحكم والقدرة على صياغة التسويات السياسية في الداخل. ومن المؤكد أن ما نيتج علن ذلك من انقسام واختلال يشكل تهديداً أكبر من التهديد المتمثل في تقليص بنك الاحتياطي الفيدرالي لمشترياته من الأصول الطويلة الأجل.

إن طبيعة الحكم هي التي تحدد ما إذا كان الناس يوظفون مواهبهم وطاقاتهم في السعي إلى الإبداع والإنتاج وخلق فرص العمل، أو في أنشطة ريعية وتكوين جماعات الضغط بهدف تأمين الحماية السياسية. وهنا قد يكون التناقض بين مصر وتونس درساً موضوعياً في العوامل التي تحدد الفارق بين النجاح والفشل.