Kazakh President Nursultan Nazarbayev addressed the Astana Club Astana Times

دوله شابه في عالم غامض

الماتا – لقد استضافت كازاخستان في منتصف نوفمبر الاجتماع السنوي الثالث لنادي الاستانه وهو منبر مستقل وغير منحاز للحوار بين قادة قطاع الاعمال والسياسيين وممثلي وسائل الإعلام وغيرهم من الخبراء فيما يتعلق بالقضايا الحيويه التي تؤثر على بلدان اوراسيا . لقد جسدت هذه المناسبه السياسة الخارجيه لكازخستان خلال العقدين الماضيين في وقت تواجه فيه هذه السياسة مجموعة من الإختبارات والتجارب غير المسبوقه.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

لقد كان المشاركون في نادي الاستانه لهذا العام على مستوى رفيع بالاضافة الى تنوعهم فلقد كان من بين المشاركين ممثلين عن كبرى مراكز الأبحاث من اوروبا واسيا والولايات المتحدة الأمريكيه والشرق الأوسط : رؤساء سابقون مثل عبدالله جول من تركيا ودانيلو تورك من سلوفانيا والمفوضه الأوروبيه السابقه بينيتا فيرارو-والدنر وعضو البرلمان الهندي شاشي ثارور والرئيس التنفيذي للقناه الاولى في روسيا كونستانتين ايرنست.

لقد عقدت المناقشات في مركز نزارباييف والواقع في مبنى ذو تصميم مهيب ومستقبلي علما ان المصمم البريطاني المعروف نورمان فوستر هو من قام بتصميم المبنى وفي مشهد يذكرنا بمجلس المجرات في فيلم حرب النجوم جلس المشاركون حول طاوله كبيره تحيط بخارطة اوراسيا لمناقشة النظام العالمي الناشىء والخصومة بين القوى العظمى وحروب العقوبات والإنتشار النووي ومشاريع التكامل الإقليمي.

إن هذا المزيج من العلاقات العامه التي تسعى للهيبه والمكانه وتوفير السلع العامه والتي تميز مناقشات نادي الأستانه كانت منذ زمن بعيد من خصائص السياسة الخارجيه في كازاخستان فعلى سبيل المثال تستضيف كازاخستان مؤتمر قادة العالم والديانات التقليديه ومن اجل ذلك قامت بتفويض فوستر لبناء مبنى مهيب ومستقبلي آخر وهو قصر السلام والمصالحه.

لقد عملت القيادة الكازاخستانيه على وضع نفسها في طليعة الحركة الدوليه لعدم الانتشار النووي وفي اكتوبر الماضي تم اجراء محادثات في عاصمة كازاخستان استانه فيما يتعلق بالازمة السوريه بحضور ممثلين عن الحكومة السوريه وبعض مجموعات المعارضة المسلحة على الرغم من بعد كازاخستان عن التطورات المأساويه في ذلك البلد.

لقد ظهر هذا النهج بعد وقت قصير من استقلال كازاخستان سنة 1991 عندما أطلقت كازاخستان مؤتمر التواصل واجراءات بناء الثقة في اسيا والذي تمت صياغته على اساس نموذج مؤتمر الأمن والتعاون في اوروبا (منظمة الأمن والتعاون في اوروبا الان ). إن هذا يعكس تقدير كازاخستان للنظام العالمي الليبرالي والذي ولدت من خلاله سنة 1991 وهو نظام تلقى في تلك الفترة دفعه قويه بإنهيار الإتحاد السوفياتي.

إن كازاخستان لم تكن على الاطلاق بلد يكتفي بإن يتم قبوله كعضو في العالم الليبرالي فحسب بل هو بلد يريد ان يتصرف بشكل مثالي ليس فقط من خلال الإنضمام الى الإنظمة والمنظمات المتعددة الجنسيات ولكن ايضا بالمساهمة فيها.

ولهذا السبب سعت كازاخستان لتولي رئاسة منظمة الأمن والتعاون في اوروبا ولقد تحقق ذلك سنة 2010  كما سعت على الرغم من الصعوبات ونجحت في نهاية المطاف في حملتها بإن تصبح عضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي سنة 2017-2018 . إن كازاخستان تطمح في نهاية المطاف للإنضمام الى الإقتصادات المتقدمة في منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية.

لكن المجتمع الدولي الذي تحاول كازاخستان بكل ما أوتيت من قوه إثارة اعجابه يمر بفترة تغيير أساسيه فروسيا القوه العظمى في جوار كازاخستان قد زعزعت استقرار المنطقة بغزوها لاوكرانيا حيث قامت هناك بضم شبه جزيرة القرم وشنت حربا في منطقة دونباس الشرقية.

وما يزيد الطين بله هو ان الولايات المتحدة الأمريكيه تحت حكم الرئيس دونالد ترامب لا يمكن التعويل عليها للاستمرار في تقييد الدور الروسي أو دعم النظام العالمي الليبرالي التي انشأته بعد سنة 1945 وبعد ان وصل ترامب الى السلطة على موجة من الغضب الشعبي ، لا يمكن حتى التعويل عليه للتقيد بأحكام ذلك النظام .

إن الإتحاد الأوروبي بدوره يواجه تحديات سياسيه داخليه- بما في ذلك المفاوضات مع المملكة المتحدة فيما يتعلق بإنسحابها من الإتحاد- وهذه التحديات ناشئة عن زيادة في المشاعر المضادة للسلطة والمشاعر القوميه ولقد سعت الصين الى تبوأ هذا الدور القيادي على المستوى العالمي ولقد حظيت بما يدعو للدهشة بقبول قوي من بقية العالم.

إن هذه التحولات الكبيره مزعجه للقوى الكبرى التي تتسبب بها ولكنها مصدر ازعاج اكبر للدول الأصغر وحتى عندما يرحب البعض بآفول الهيمنه الغربية ، فإن عدم القدرة على التنبؤ بما سيحصل يوحي بالخطر بالنسبة لبلد مثل كازاخستان والذي يزيد الأمر سوءا ان القوى الصاعده هي اقل التزاما بمبادىء ومواثيق حقوق الأنسان وهكذا هناك احتماليه اقل لإن تحاول تطبيقها.

لقد تمكنت كازاخستان من تحقيق الإستقلال في وقت كان يتم فيه تشجيع التعاون الدولي والتجاره الحره والأمن الجماعي ولقد عملت طويلا على دعم تلك المبادىء وعلى الرغم من أن حكومة كازاخستان مثل الدول الشابه الجديده في المنطقة قد تخلفت عن الركب فيما يتعلق بإحراز تقدم في مجال الديمقراطيه وحقوق الأنسان ،إلا انها على اقل تقدير تجنبت تجاهلهما بشكل كامل .

الى الان تحاول كازاخستان ان تكون ثابته في مسارها ولكن لو استمرت التوجهات السائده هذه الإيام فإنها قد تحيد عن ذلك المسار.

http://prosyn.org/GMGFHyc/ar;

Handpicked to read next