2

كارثة سقف الديون في أميركا

نيويورك ــ عندما هددت أزمة الديون السيادية في اليونان بقاء اليورو، دعا مسؤولون أميركيون نظراءهم الأوروبيين إلى التعبير عن حريتهم إزاء عجزهم عن حل المشكلة. والآن دارت الدوائر، وأصبح قادة أميركا على الطرف المتلقي لمثل هذه الدعوات. صحيح أن الولايات المتحدة تجنبت التهديد الأخير المتمثل في العجز عن سداد الديون، ولكن بشكل مؤقت فقط. فهناك معركة أخرى تلوح في الأفق في أوائل العام المقبل، عندما تنشأ الضرورة لرفع سقف ديون الحكومة الأميركية مرة أخرى.

وفي أوروبا، يُعَد غياب الاتحاد السياسي ــ الذي يعتبر شرطاً أساسياً مسبقاً لتقاسم التزامات الدين وبالتالي وضع اليورو على المسار السليم ــ على نطاق واسع السبب الأساسي وراء الأزمة التي تعيشها القارة. ولكن أزمة الولايات المتحدة تشير إلى أن الاتحاد السياسي ليس علاجاً سحرياً لإدارة الديون الحكومية. فلأسابيع، هدد الجمهوريون في مجلس النواب بالإبقاء على الحكومة معطلة ــ وبالتالي يمنعونها من تمديد سلطتها في الاقتراض إلى ما بعد الموعد النهائي في السابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول ــ من أجل تحدي القوانين التي استنها الكونجرس ككل وأيدتها المحكمة العليا.

في منطقة اليورو، كان المصدر الرئيسي للخلاف هو الكيفية التي تراكمت بها الديون التي تحتاج إلى إعادة تمويل ــ أي هل كانت متعارضة مع حدود الدين المتفق عليها. وفي الولايات المتحدة، كان موضع الخلاف هو الغرض الذي سوف الذي ستستخدم فيه الأموال. والفارق في نهاية المطاف ضئيل، ولا ينبغي لنا أن نسمح له بحجب ما هو على المحك حقا: الحكم الذاتي الديمقراطي في عصر يتسم بارتفاع الديون العامة.

في عام 1773، قامت جماعة "أبناء الحرية" بتنظيم حزب الشاي في بوسطن تحت شعار "لا ضرائب بلا تمثيل". ومن الواضح أن مؤسسي أميركا كانوا ينظرون إلى الرقابة التشريعية على الميزانية باعتبارها ركيزة أساسية للحكم الديمقراطي.