13

إفساد خطة بوتن

ميونيخ ــ لم تكد دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية في سوتشي تنتهي حتى ودعت روسيا الروح الأوليمبية بغزو واحتلال بلد أجنبي. وبعدوانه على أوكرانيا، انتهك الكرملين ميثاق الأمم المتحدة ووثيقة هلسنكي الختامية وغير ذلك من الاتفاقيات الدولية، بما في ذلك مذكرة بودابست بشأن الضمانات الأمنية واتفاقية البحر الأسود التي حددت بالتفصيل علاقات روسيا مع أوكرانيا.

لقد تحولت شبه جزيرة القرم إلى منطقة عسكرية، وربما يجد سكانها أنفسهم قريباً محاصرين في خط النار إذا استمرت الأزمة في التصاعد. ويواجه الروس الآن العزلة الدبلوماسية والاقتصادية الدولية، وهو ما يؤدي بالتالي إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها بلادهم. وتهدد مقامرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتن المتهورة بجر العالم إلى صراع أوسع نطاقا.

ويتعين على الغرب في ضوء سلوكيات بوتن الخطيرة أن يعيد النظر في موقفه تجاهه. فنحن إزاء زعيم يفسر وثيقة فنية صادرة عن الاتحاد الأوروبي بشأن إعانات دعم الصادرات وتدابير مكافحة  الغش باعتبارها أجندة مستترة خطيرة. وفي عموم الأمر، نحن إزاء رجل مصاب بجنون الشك والاضطهاد يرى عند كل منعطف تحالفاً غير محتمل، بين الليبراليين الروس والفاشيين الأوكرانيين ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والإرهابيين الإسلاميين، يسعى إلى إحباط أولوياته ورغباته، إن لم يكن الإطاحة به.

والواقع أن ما نشهده الآن ليس مجرد رد فعل مفرط مؤسف في مواجهة أحداث أخيرة، ولكنه نتيجة لإعداد دقيق. فالجيوش لا تعبئ قوات قوامها 150 ألف جندي في غضون أيام، ولا تجهز المركبات والآلاف من الأردية الرسمية التي لا تحمل شارات مميزة، ولا تجري مناورات عسكرية في مناطق سلمية من العالم دون إنذار.