26

أي قدر من أوروبا تستطيع أوروبا أن تتحمل؟

كمبريدج ــ يحتفل الاتحاد الأوروبي هذا الشهر بالذكرى الستين لإبرام المعاهدة المؤسِّسة له، معاهدة روما، التي أنشأت الجماعة الاقتصادية الأوروبية (السوق الأوروبية المشتركة). ومن المؤكد أن الأمر يستحق الاحتفال. فبعد قرون من الحرب، والاضطرابات، والقتل الجماعي، أصبحت أوروبا سلمية وديمقراطية. وقد اجتذب الاتحاد الأوروبي 11 دولة من الكتلة السوفييتية السابقة إلى صفوفه، ونجح في توجيه انتقالها في مرحلة ما بعد الشيوعية. وفي عصر يتسم بالتفاوت، تَعرِض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أدنى مستويات التفاوت في الدخل مقارنة بأي مكان في العالَم.

بيد أن هذه إنجازات من الماضي. واليوم، أصبح الاتحاد الأوروبي غارقا في أزمات وجودية عميقة، وأصبح مستقبله محاطا بالشكوك إلى حد كبير. والأعراض في كل مكان: الخروج البريطاني، ومستويات ساحقة من البطالة بين الشباب في اليونان وأسبانيا، والديون والركود في إيطاليا، وصعود الحركات الشعبوية، وردة الفعل السلبية ضد المهاجرين واليورو. وكل هذا يشير إلى الحاجة إلى إصلاح جذري للمؤسسات الأوروبية.

ومن هنا تأتي الأهمية الشديدة التي يتسم بها التقرير الرسمي الجديد الصادر عن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر حول مستقبل أوروبا. يحدد يونكر خمسة مسارات محتملة: الاستمرار في تنفيذ الأجندة الحالية، والتركيز فقط على السوق المشتركة، والسماح لبعض البلدان بالتحرك بسرعة أكبر من غيرها نحو التكامل، وتقليص الأجندة، والدفع بطموح في اتجاه التكامل الموحد والأكثر اكتمالا.

من الصعب ألا يشعر المرء بالتعاطف مع يونكر. فمع انشغال ساسة أوروبا بمعاركهم المحلية وتحول مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل إلى هدف للإحباط الشعبي، فقد لا يتمكن يونكر من إنجاز شيء يُذكَر غير تعريض مستقبله المهني للخطر. وعلاوة على ذلك، جاء تقريره مخيبا للآمال. فقد تهرب من التحديات الأساسية التي يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يتصدى لها ويتغلب عليها.