26

استراتيجية غربية للتعامل مع روسيا المضمحلة

كمبريدج ــ في الآونة الأخيرة كانت مجموعة استراتيجية أسبن، وهي مجموعة غير حزبية تتألف من خبراء في السياسة الخارجية ويتولى رئاستها بالمشاركة معي مستشار الأمن القومي الأميركي السابق برينت سكوكروفت، تتصارع مع السؤال حول كيفية الرد على تصرفات روسيا في أوكرانيا. والآن يتصارع حلف شمال الأطلسي مع نفس السؤال.

ففي حين يتعين على الغرب أن يقاوم تحدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتن للقاعدة المعمول بها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في عام 1945 والمتمثلة في عدم الاستيلاء على الأراضي بالقوة، فلا ينبغي له أن يعزل روسيا بالكامل، فهي الدولة التي تتداخل مصالح الغرب ومصالحها في ما يتصل بالأمن النووي، ومنع الانتشار النووي، ومكافحة الإرهاب، والقطب الشمالي، والقضايا الإقليمية مثل إيران وأفغانستان. وعلاوة على ذلك فإن العوامل الجغرافية البسيطة تعطي بوتن ميزة في أي تصعيد للنزاع في أوكرانيا.

من الطبيعي أن يشعر المرء بالغضب إزاء خداع بوتن، ولكن الغضب ليس استراتيجية. ويتعين على الغرب أن يفرض عقوبات مالية وأخرى في مجال الطاقة لردع روسيا في أوكرانيا؛ ولكن لا ينبغي للغرب أيضاً أن يغفل عن ضرورة العمل مع روسيا بشأن قضايا أخرى. والتوفيق بين هذه الأهداف ليس بالمهمة السهلة، ولن يكسب أي من الجانبين من اندلاع حرب باردة جديدة. وبالتالي فليس من المستغرب أن تنقسم مجموعة أسبن بين داعين إلى الضغط وآخرين يدعون إلى عقد الصفقات، وخاصة عندما يتعلق الأمر بتوصيات سياسية بعينها.

ولابد من وضع هذه المعضلة في منظور طويل الأجل: فما هي الهيئة التي نتمنى أن نرى روسيا عليها بعد عشر سنوات من الآن؟ على الرغم من استخدام بوتن العدواني للقوة والدعاية المهددة المتوعدة، فإن روسيا دولة في انحدار. واستراتيجية بوتن غير الليبرالية التي تتمثل في النظر إلى الشرق وشن حرب غير تقليدية على الغرب في الوقت نفسه كفيلة بتحويل روسيا إلى محطة وقود للصين في حين تقطع اقتصادها عن رأس المال الغربي والتكنولوجيا والاتصالات التي يحتاج إليها.