4

أدوار جديدة في عالم قديم

كمبريدج ــ كان صعود الصين سبباً في إثارة العديد من علامات الاستفهام في الغرب، فيتساءل البعض ما إذا كانت الصين تستعد لاغتصاب الدور القيادي العالمي الذي تلعبه أوروبا المجهدة. وعلى حد تعبير أحد الكتاب: "لا تستطيع الحكومات الأوروبية أن تفعل الكثير في شرق آسيا غير القيام بدور مديري التسويق لشركاتها المحلية". فمع افتقارها إلى الوزن الدبلوماسي والثِقَل العسكري لإحداث انطباع قوي في المنطقة، كان من الأفضل لأوروبا أن تترك المهام الثقيلة للولايات المتحدة. ولكن لا ينبغي لهذه الحال أن تدوم.

الواقع أن العواقب المترتبة على صعود الصين بالنسبة لأوروبا بعيدة المدى، بدءاً بـ"محور" الولايات المتحدة الاستراتيجي نحو آسيا. فبعد أن كانت طيلة سبعين عاماً على رأس أولويات الولايات المتحدة، بدأت أوروبا تفقد مكانتها المتميزة في أعين صناع السياسات الأميركيين. وعلاوة على ذلك، فإن المبيعات الأوروبية من المنتجات العالية التقنية ذات الاستخدام المزدوج والتي تعمل على تعقيد الدور الأمني الذي تلعبه أميركا في آسيا من المحتم أن تخلق احتكاكات.

ومع ذلك فإن التحذيرات من تآكل الشراكة الأطلسية في غير محلها. فقد استعاضت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما عن مصطلح "محور"، والذي يعني ضمناً الابتعاد عن شيء ما، بمصطلح "إعادة التوازن". ويعكس هذا التغيير الاعتراف بأن هيمنة الصين الاقتصادية المتزايدة لا تنفي أهمية الاتحاد الأوروبي، الذي يظل الكيان الاقتصادي الأكبر على مستوى العالم والمصدر الرائد للإبداع الاقتصادي، ناهيك عن قيم مثل حماية حقوق الإنسان.

ولا يعني هذا أن صعود آسيا لن يتطلب بعض التعديلات. فعندما بدأت الثورة الصناعية، بدأت حصة آسيا في الاقتصاد العالمي تنحدر من أكثر من 50% إلى 20% فقط بحلول عام 1900. ومن المتوقع بحلول النصف الثاني من هذا القرن أن تستعيد آسيا هيمنتها الاقتصادية السابقة ــ أي أنها سوف تمثل 50% من الناتج العالمي ــ في حين تنتشل مئات الملايين من الناس من براثن الفقر.