7

بوتن وحساباته

كمبريدج ــ وفقاً لأغلب الروايات، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن كان الفائز في أزمة أوكرانيا، على الأقل حتى الآن. ففي الداخل حظي قراره بضم شبه جزيرة القرم، التي نقل نيكيتا خروشوف بشكل متعسف السيادة عليها إلى أوكرانيا في عام 1954، بالثناء والإشادة على نطاق واسع. وقد تجاهل بوتن إلى حد كبير ردود أفعال الحكومات الغربية على قراره. ولكن من منظور أبعد أمدا، لا نستطيع أن نعتبر انتصار بوتن مؤكداً إلى هذا الحد.

بدأت الأزمة الحالية في أوكرانيا عندما قرر الرئيس فيكتور يانوكوفيتش رفض اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، واختبار بدلاً منها تفاقاً مع روسيا تضمن التمويل المطلوب بشدة. وقد أثار هذا غضب الأوكرانيين في المناطق الغربية من البلاد الأكثر ميلاً إلى الاتحاد الأوروبي، فانطلقت الاحتجاجات الشعبية المطولة التي انتهت إلى الإطاحة بحكومة يانوكوفيتش الفاسدة ولكن المنتخبة ديمقراطيا.

ولكن لم يكن كل الأوكرانيين كارهين للسعي إلى إقامة علاقات أوثق مع روسيا. والواقع أن قرار يانوكوفيتش حظى باستحسان العديد من الناطقين باللغة الروسية في المناطق الشرقية والجنوبية في أوكرانيا. وكانت روسيا هي التي لجأ إليها يانوكوفيتش عندما اندلعت أعمال العنف بعد عِدة أشهر من المظاهرات السلمية في كييف، فقُتِل متظاهرون، الأمر الذي دفعه إلى الفرار من أوكرانيا.

ومن جانبه، لم يكتف بوتن بتقديم الملاذ ليانوكوفيتش ورفض الاعتراف بالحكومة الجديدة في كييف؛ فبدأ بالمساعدة في تنظيم ــ وتحريض ــ المقاومة بين الأغلبية العرقية الروسية في شبه جزيرة القرم. وبنشر القوات الروسية (من الملثمين الذين لا يحملون أي إشارات غالبا) من قاعدة أسطول البحر الأسود في سيفاستوبول، التي استأجرتها روسيا من أوكرانيا، تمكن بوتن من فرض سيطرته على شبه الجزيرة من دون خسائر في الأرواح.