68

أوروبا وضحايا التقشف

نيويورك ــ "إذا لم تتفق الحقائق مع النظرية، فعلينا أن نغير النظرية"، هذا ما ذهب إليه القول المأثور القديم. ولكن في كثير من الأحيان يكون الإبقاء على النظرية وتغيير الحقائق أسهل ــ أو هكذا تتصور المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وغيرها من الزعماء الأوروبيين المؤيدين للتقشف. ورغم أن الحقائق تحدق في وجوههم بلا انقطاع فإنهم يصرون على إنكار الواقع.

لقد فشل التقشف. ولكن المدافعين عنه على استعداد لادعاء النصر استناداً إلى أضعف الأدلة على الإطلاق: فما دام انهيار الاقتصاد قد توقف فهذا يعني بالضرورة أن التقشف كان ناجحا! ولكن إذا كان هذا هو المعيار، فبوسعنا أن نقول إن القفز إلى الهاوية هو أفضل وسيلة للنزول إلى أسفل الجبل؛ فقد توقف السقوط في نهاية المطاف على أية حال.

ولكن كل انحدار يبلغ منتهاه. ولا ينبغي لنا أن نقيس النجاح على حقيقة مفادها أن التعافي حدث في نهاية المطاف، بل على مدى سرعة تمكين هذا التعافي وشدة الضرر الذي ترتب على الهبوط.

ومن هذا المنظور، فإن التقشف كان كارثة مطلقة وتامة، وهو ما بات واضحاً على نحو متزايد مع مواجهة اقتصادات الاتحاد الأوروبي للركود مرة أخرى، إن لم يكن ركوداً ثلاثيا، مع تسجيل البطالة معدلات مرتفعة غير مسبوقة وبقاء نصيب الفرد الحقيقي (المعدل تبعاً للتضخم) في الناتج المحلي الإجمالي في العديد من البلدان عند مستويات أدنى من التي كان عليها قبل الركود. وحتى في الاقتصادات الأفضل أداءً على الإطلاق، مثل ألمانيا، كان النمو منذ أزمة 2008 بطيئاً إلى الحد الذي كان ليعد في أي ظروف أخرى محزناً قابضاً للصدر.