22

الركود عمدا

نيويورك ــ بعد فترة وجيزة من اندلاع الأزمة المالية العالمية في عام 2008، حذرت من قدوم وعكة على غرار ما حدث في اليابان ــ تباطؤ النمو والدخل شبه الراكد لسنوات مقبلة ــ ما لم يتم تبني السياسات الصحيحة. وفي حين يزعم القادة على ضفتي الأطلسي أنهم تعلموا الدروس من اليابان، فقد سارعوا إلى تكرار نفس الأخطاء. والآن نستمع حتى من أحد المسؤولين السابقين في الولايات المتحدة، الخبير الاقتصادي لاري سامرز، إلى تحذيرات من الركود المادي.

كانت النقطة الأساسية التي أثرتها قبل خمس سنوات هي أن اقتصاد الولايات المتحدة كان مريضاً بشكل جوهري حتى قبل الأزمة: فكانت فقاعة أسعار الأصول التي نشأت بسبب تراخي القواعد التنظيمية وأسعار الفائدة المنخفضة هي التي جعلت الاقتصاد يبدو قويا. وتحت السطح، كانت مشاكل عديدة تختمر: اتساع فجوة التفاوت؛ وعدم تلبية الحاجة للإصلاح المؤسسي (الانتقال من اقتصاد قائم على التصنيع إلى اقتصاد يعتمد على الخدمات والتكيف مع المزايا النسبية العالمية المتغيرة)؛ واختلالات التوازن العالمية العنيدة؛ والنظام المالي الأكثر انسجاماً مع المضاربة وليس تشجيع الاستثمارات القادرة على خلق فرص العمل وزيادة الإنتاجية وإعادة توزيع الفوائض من أجل تعظيم العائدات الاجتماعية.

وقد فشلت استجابة صانعي السياسات للأزمة في معالجة هذه القضايا؛ بل والأسوأ من هذا أنها أدت إلى تفاقم بعض هذه المشاكل وخلقت مشاكل جديدة ــ وليس فقط في الولايات المتحدة. وكانت النتيجة زيادة المديونية في العديد من البلدان، مع تسبب انهيار الناتج المحلي الإجمالي في تقويض الإيرادات الحكومية. وعلاوة على ذلك، كان نقص الاستثمار في القطاعين العام والخاص سبباً في خلق جيل من الشباب الذين أمضوا سنوات في الخمول والإقصاء في مرحلة من حياتهم كان من الواجب أن تُشحَذ فيها مهاراتهم وتزيد إنتاجيتهم.

من المرجح أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي على جانبي الأطلسي بسرعة أكبر كثيراً هذا العام مقارنة بعام 2013. ولكن قبل أن يحتفل الزعماء الذين احتضنوا سياسات التقشف ويسارعوا إلى تهنئة أنفسهم فيتعين عليهم أن يدرسوا أين نحن الآن وأن ينظروا في الضرر الذي يكاد يكون من المستحيل إصلاحه نتيجة لهذه السياسات.