24

مكافحة الصناديق الانتهازية

نيويورك ــ في خضم النزاع القائم بين الأرجنتين و"الصناديق الانتهازية" (صناديق تستثمر في الديون الضعيفة) التي تحمل سنداتها، نشأ إجماع عريض بشأن الحاجة إلى آليات لإعادة هيكلة الديون السيادية. وإلا فإن الحكم الصادر عن القاضي الفيدرالي الأميركي توماس جريزا بإلزام الأرجنتين بسداد ديونها للصناديق الجشعة بالكامل (بعد موافقة 93% من حاملي السندات الآخرين على إعادة الهيكلة) سوف يطلق العنان للسلوكيات الانتهازية التي تخرب عمليات إعادة هيكلة الديون في المستقبل.

ومؤخرا، أوصت الرابطة الدولية لأسواق رأس المال بوضع شروط جديدة للسندات الحكومية. ورغم أن اقتراح الرابطة الدولية لأسواق رأس المال لا يحل مشكلة مئات المليارات من السندات المكتوبة وفقاً للشروط القديمة، فإن الإطار الجديد يؤكد فعلياً على أن تفسير جريزا كان خاطئا، ويعترف بأن تركه في مكانه من شأنه أن يجعل إعادة الهيكلة في حكم المستحيل.

الواقع أن الشروط التعاقدية التي اقترحتها الرابطة الدولية لأسواق رأس المال توضح فقرة المساواة التي كانت في صميم حكم جريزا غير الملائم. إذ أن المقصود من هذه الفقرة ــ والتي تشكل مكوناً قياسياً في عقود السندات السيادية ــ كان دوماً ضمان تعامل الدولة المصدرة للسندات مع حامليها المتطابقين نفس المعاملة. ولكن كان من المعترف به دائماً أن كبار الدائنين ــ صندوق النقد الدولي على سبيل المثال ــ يلقون معاملة مختلفة.

ويبدو أن جريزا لم ينتبه إلى الفهم المشترك لهذه الفقرة. فبعد تخلف الأرجنتين عن سداد ديونها السيادية في عام 2001، اشترت الصناديق الانتهازية السندات المتخلف عن سدادها في السوق الثانوية بثمن بخس لا يتجاوز جزءاً ضئيلاً من قيمتها الاسمية، ثم أقامت دعوى قضائية للمطالبة بالسداد بالكامل. ووفقاً لتفسير جريزا لفقرة المساواة، فإذا سددت الأرجنتين الفوائد المستحقة عليها للدائنين الذين قبلوا إعادة الهيكلة، فإنها لابد أن تسدد للصناديق الانتهازية بالكامل ــ بما في ذلك كل الفوائد السابقة وأصل الدين.