3

نزع فتيل إيران

برلين ــ في الثامن عشر من فبراير/شباط، بدأت المفاوضات الحاسمة بشأن برنامج إيران النووي في فيينا بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإضافة إلى ألمانيا (الخمسة زائد واحد). والبديل لهذه المحادثات هو تراكم المزيد من القدرات النووية لدى إيران، ثم فرض عقوبات دولية إضافية عليها، وفي نهاية المطاف اندلاع حرب أخرى في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما لا يعتقد أحد أنه قد يحل المشكلة. فهل من الممكن إذن التوصل إلى اتفاق شامل يحترم حق إيران في امتلاك الطاقة النووية المدنية في حين يهدئ مخاوف المجتمع الدولي بشأن الأسلحة النووية الإيرانية؟

لقد عكس الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في نوفمبر/تشرين الثاني في جنيف قبول الغرب بحكم الأمر الواقع حق إيران المحدود في تنفيذ عمليات تخصيب اليورانيوم بدرجة متدنية في إطار معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية. وقد أفرج الغرب عن نحو 7 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة وخفف بعض العقوبات (وخاصة المفروضة على النفط الخام وقطع غيار السيارات)، في حين وافقت إيران على شبه تجميد برنامجها النووي. وكان هذا كافياً لخلق الأساس للتوصل إلى اتفاق دائم. ولكن تحقيق هذه الإمكانية لن يكون بالمهمة السهلة اليسيرة.

فبادئ ذي بدء، لابد من التغلب على جبل من انعدام الثقة المتبادل. فلا يصدق الغرب ولا إسرائيل أن برنامج إيران النووي يهدف لخدمة أهداف مدنية بحتة. وإلا فما الذي قد يدفع إيران إلى استثمار مليارات الدولارات في برامج تكاد تكون مصممة بالكامل لأغراض عسكرية، بما في ذلك أنظمة تسليم لمسافات بعيدة؟

ومن جانبها تظل القيادة الإيرانية على اقتناع بأن الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى تغيير النظام في إيران. ومن منظور إيران فإن قبول اليد الأميركية الممدودة بروح المصالحة قد يحولها إلى قبضة موجهة إليها.