9

أوروبا والروح الأوكرانية

برلين ــ يصادف شهر نوفمبر/تشرين الثاني الذكرى السنوية الأولى لانتفاضة "الميدان الأوروبي" في كييف. فقد انتفضت أقسام كبيرة من سكان أوكرانيا ــ وخاصة الشباب ــ للاعتراض على رفض الرئيس الأوكراني آنذاك فيكتور يانوكوفيتش التوقيع على اتفاقية الشراكة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي (والتي بلغت صورتها النهائية بعد سنوات عديدة من المفاوضات)، لصالح الانضمام إلى اتحاد جمركي مع روسيا. وكان ذلك ليعني تحول أوكرانيا شرقا، فانضمامها إلى اتحاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتن الأوراسي يستبعد تماماً أي احتمال لانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

من الأهمية بمكان في ضوء الأزمة المستمرة في أوكرانيا أن نضع نقطة الانطلاق هذه ــ أول ثورة مؤيدة لأوروبا في القرن الحادي والعشرين، والتي اندلعت بسبب معارضة النفوذ الروسي والفساد والعجز في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفييتي ــ في الحسبان.

لقد حدث الكثير منذ ذلك الحين: فقد شنت روسيا حرباً غير معلنة، فاحتلت ثم ضمت شبه جزيرة القرم. وفي شرق أوكرانيا واصل الكرملين الحرب ــ والتي يبدو الفوز بها غير وارد من الناحية العسكرية في نظر سلطات كييف ــ في منطقة دونباس.

إن هدف روسيا ليس احتلال أوكرانيا عسكريا، بل منع الاستقرار السياسي والاقتصادي هناك ــ وهي الاستراتيجية التي قد تتضمن انفصال أجزاء كبيرة من شرق أوكرانيا بحكم الأمر الواقع. وعلاوة على ذلك، سوف يستخدم بوتن كل الأدوات المتاحة له ــ مثل إمدادات الطاقة بطبيعة الحال ــ للضغط على أوكرانيا وابتزازها هذا الشتاء.