Johnny Hallyday funeral at the Eglise de la Madeleine Thibault Camus/Getty Images

وداعا يا جوني

ملاحظه لمدراء التحرير: يعود الفضل لإيقونة الموسيقى الفرنسي جوني هاليداي في ادخال موسيقى الروك اند رول الى فرنسا في اوائل الستينات وقد توفي في باريس في 6 ديسمبر عن عمر ناهز الاربعة والسبعين عاما ولقد اقيمت جنازته بتاريخ 9 ديسمبر وشارك فيها حوالي مليون شخص في شوارع باريس ولقد كان اول البوم من البوماته السبعه والخمسين هو البوم يحمل عنوان :"مرحبا يا جوني".

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

باريس-هل يوجد وداع افضل لمغني روك من الحفلة الموسيقة الهادئه والكبيره يوم السبت عند درجات الكنيسه ؟وهل هناك وداع لمغني عظيم افضل من ذلك الوداع الذي قدمته الجماهير الحاشده التي كانت تهتف حول جسد بدا وكأنه قام بترتيب من العالم الاخر لهذا العرض الاخير من الحماسة والحب ؟

إن من الامور الساحره في جنازة جوني هاليداي المغني الفرنسي هو قدرته على ادارة مصيره حتى الساعه الاخيره بالاضافة الى قوة النجوميه لديه والتي تمكن من الاحتفاظ بها حتى بعد الموت.

إن الزي الذي اختاره لاداه الاخير كان مستطيلا وابيض اللون حيث لم يبقى شيء من خصره الراقص او صيحاته أو عيناه الشاحبتين والتي كانتا دائما على وشك الضحك او البكاء (لا تستطيع ان تعرف) ولكن على الرغم من كل ذلك كان يتمتع بالكاريزما والحضور وسحر السحره حيث يدعوك للمره الاخيره للرقص مع الكورس الابدي ضمن هالة من غموضه وبسمته وكان هناك ايضا روح فرنسا من الشباب وكبار السن بالاضافة الى الرئيس الفرنسي واثنين من اسلافه والروائيان فيليبي لابرو ودانيا رونديو والمشاهير والفنانيين والمعجبين من خمسين سنة مضت وهم يرتدون الملابس ذات الاطراف المزركشه للتذكير بعمال المناجم المضربين في لورين وكلمات جاك بيرفير عن دموع الناس العاديين.

يبدو ان جميع هولاء ما يزالون تحت تأثير هاليداي فهناك الممثل العظيم الذي بدا كإنسان غير قادر على التعبير عن حزنه بالاضافه الى المغني غير العاطفي العجوز والذي ترقرتت عيناه بالدموع وكان هناك كذلك مجموعه من سائقي الدراجات الناريه والذين حضروا الى الشانزليزيه التي كانت تستحق هذه المره اسمها الكئيب.

لقد كان هناك ايضا جادة بلاس دي ل مادلين وهي منطقة عادة ما تكون رزينه وبارده والتي رقصت على انغام انهر لويزيانا في لحظة ما وفي اللحظة الاخرى على ذكريات الحفلة الموسيقية في مسرح اولمبيا وهو قريب جدا ولكنه يبعد نصف قرن من الزمان وذلك عندما قام الثوري الكئيب بإطلاق العنان لعشرة الاف قلب .

لقد كان هناك تدفق للمشاعر لم تشهد فرنسا له مثيلا منذ جنازات فيكتور هيجو واديث بياف ومنذ ان طاف نعش جان جاورو في رو سوفولوت . لقد كان هناك مليون من المشيعين الذين لم يكونوا يعلمون ما اذا كان يتوجب عليهم الغناء او رمي الكراسي او طلب غناء مقطع لمره ثانيه او اضاءة الشموع.

ان الذي اختفى في عرض اخير للاحاسيس والطاقه ولثورة هادئه لا تلين ولتصدعات داخليه ورغبه بالانسجام هو شخص امضى حياته يحاول البقاء وفي ذلك اليوم كان هناك تشييع حقيقي له لدرجة ان غيابه بدا وكأنه جزء من عرض أي انه جعلنا ننسى انه لم يعد معنا . لقد زرع في كل واحد منا شخصية جوني الذي انتقل من موديانو والذي قام بين نوبات شرب الحكول برهن الهدايا التي قدمها لها ابنه الذي تم التخلي عنه .

وكان هناك ايضا مغني الروك من السيتنات الذي لديه اعين ذئب حزين ووجنات صنعها جياكوميتيومزاج رواية ذا كاتشر ان ذا راي وكآبه تنم عن فقدان الامل لدرجة انها جعلته يعيش الحياة بجميع تجاوزاتها.لقد كان الفنان البارع للمشهد الفرنسي وشخص متقلب يظهر في شاشات التلفاز وهو يتصبب عرق مزيف وسحر وبهرجه حقيقية وهو فنان مثل الروائي الذي استخدم الاعتراف كوسيله للكذب.

لقد كان هاليداي طفل الجيل الذي شاهد الجنود الامريكان وهم يدخلون باريس وهذا كان يعكس بحد ذاته الصعود الامريكي فأمريكا كانت السجائر وماركة ليفي وكوكا كولا ولكنها كانت الجو الهادىء لموسيقى البلوز وناشفيل والضوء الاخضر الذي كان يراه يشع في الفجر بعد ليالي مليئه بالكحول والامفيتيمنات .

عندما كان هناك هذا التعبير عن الحزن قام راعي البقر الذي لا ينام والميال للانتحار بالتضحيه بجسده للكاميرا ولغوغاء المعجبين المسحورين بضرب فرانسوا مورياك كشخص شرير. وهنا كان البطل والمتنوع والذي يعاني من الندوب و الذي بدا مجده وكأنه جرح وانتصارته وكأنها وصمة عار وهو من تحول لاخر جسد ما كان يدعى خطئا بموسيقى البوب او شيء مختلف ولكن بالنسبة له العظمه التي هوت او التحسر على الشاعر الذي تم اخفاءه بشكل ذكي.

وفي النهايه هناك الملك لير المنتصر اي الوجه الشمعي صاحب النظره وهو احد الناجين من حقبة توفي ابطالها قبل وصولهم سن الثلاثين علما انه كان يعرف ان بقاءه هو معجزه بحد ذاتها واخيرا هناك حالات اقترب منها من الوفاه مثل حالة بوسيت (جوني يحتضر وجوني مات) ولقد كان عادة ما يستفيق حتى اللحظات الاخيره وذلك عندما عاش مجددا في باريس لعدة ساعات تحت شمس ديسمبر البارده.

إن فاتيكان الاداب اي الاكاديميه السويديه قامت بمنح جائزة نوبل لبوب ديلان وذلك بإنقاذ الاغاني من الجحيم الكنسي وفي حالة جوني هاليداي ربما ليس من الخيال ان نؤمن ان هذا الرجل الذي يشبه غموض ابو الهول هو الان مثل بودلير " قطعه من الجرانيت محاط بالخوف الغامض وبحيث تغني طبيعته الصلبه فقط لاشعة الشمس عند الغروب.

http://prosyn.org/xX7fdCp/ar;

Handpicked to read next