0

الوظائف والبنية في الاقتصاد العالمي

نيويورك ـ إن الاقتصاد العالمي يقف الآن عند مفترق طرق مع اكتساب الأسواق الناشئة الرئيسية (والبلدان النامية على نطاق أوسع) للمزيد من الأهمية على المستوى الشامل، فيما يتصل باستقرار الاقتصاد الكلي والمالي، وفي ظل تأثير هذه الأسواق على الاقتصاد في بلدان أخرى، بما في ذلك الدول المتقدمة.

ولنتأمل على سبيل المثال ما حدث على مدى السنوات العشرين الماضية في الولايات المتحدة. لقد حققت بعض أقسام القطاع القابل للتداول (التمويل، والتأمين، وتصميم أنظمة الكمبيوتر) نمواً في القيمة المضافة وتشغيل العمالة، في حين حققت أقسام أخرى (الإلكترونيات والسيارات) نمواً في القيمة المضافة ولكنها انحدرت فيما يتصل بتشغيل العمالة، مع انتقال وظائف القيمة المضافة الأدنى إلى الخارج. وكانت المحصلة النهائية قدراً لا يُذكَر من النمو في مجال تشغيل العمالة ففي القطاع القابل للتداول من الاقتصاد.

والواقع أن اقتصاد الولايات المتحدة لم يكن يعاني من مشكلة البطالة بشكل واضح قبل اندلاع الأزمة في عام 2008، وذلك لأن القطاع غير القابل للتداول كان قادراً على استيعاب القسم الأعظم من القوة العاملة المتوسعة. والآن تبدو وتيرة النمو هذه في تشغيل العمالة غير قابلة للاستمرار. وتمثل الحكومة وقطاع الرعاية الصحية وحدهما ما يقرب من 40% من صافي الزيادة في تشغيل العمالة في الاقتصاد بالكامل بداية من عام 1990 إلى عام 2008. وتشير نقاط الضعف المالية، وإعادة ضبط القيم العقارية، وانخفاض معدلات الاستهلاك، إلى احتمالات نشوء البطالة البنيوية في الأمد البعيد.

ومن بين الردود في هذا السياق التأكيد على أن نتائج السوق من شأنها دوماً أن تجعل الجميع أفضل حالاً في الأمد البعيد. ولكن هذا الرأي لا تدعمه نظرية أو تجربة. في الولايات المتحدة على سبيل المثال، ورغم أن العديد من السلع والخدمات أقل تكلفة مما لو كانت البلاد معزولة عن الاقتصاد العالمي، فلا نستطيع أن نفترض أن هذا التوفير في التكاليف يعوض بالضرورة عن تضاؤل فرص العمل. وقد يقايض الناس السلع الأرخص بتأكيدات مضمونها أن الدولة قادرة على توفير مجموعة وواسعة من خيارات العمل المنتجة المجزية، الآن وفي المستقبل.