28

هل يفوز ترامب بتأييد الخُضر؟

ملبورن ــ أجل، أنا من الخُضر. وكنت مرشح حزب الخُضر الأسترالي مرتين لمقعد في البرلمان الفيدرالي في أستراليا. ولكن في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني، ربما يصبح كل الخير الذي قدمته حركة الخُضر السياسية منذ تأسيسها بلا وزن بفِعل تصرفات حزب الخُضر في الولايات المتحدة إذا تسببت مرشحة الحزب للرئاسة هناك جيل شتاين بتصرفاتها في انتخاب دونالد ترامب.

وقد شهدنا ظروفا مماثلة من قبل. ففي عام 2000، كان آل جور ليتمكن من الفوز بمنصب الرئيس لو فاز في فلوريدا. ولكن فاز جورج دبليو بوش بولاية فلوريدا بفارق 537 صوتا فقط، في حين ذهبت أصوات 97241 من مواطني فلوريدا إلى رالف نادر مرشح حزب الخُضر. وفي وقت لاحق كتب نادر على موقعه على الإنترنت: "في عام 2000، أفادت تقارير استطلاع الخارجين من مراكز الاقتراع أن 25% ممن أعطوني أصواتهم كانوا ليصوتوا لصالح بوش، وكان 38% منهم ليصوتوا لصالح جور، وما كان بقيتهم ليصوتوا على الإطلاق". وبتقسيم الأصوات التي حصل عليها نادر على هذا النحو، يتبين لنا أنه لولا وجوده في السباق كان جور ليفوز بولاية فلوريدا بفارق يتجاوز 12 ألف صوت.

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

قبل الانتخابات، قامت مجموعة من الناشطين السابقين في دعم نادر بنشر خطاب مفتوح يدعوه إلى إنهاء حملته: "لقد بات من الواضح الآن أنك قد تعطي البيت الأبيض لبوش". ولكن نادر رفض قائلا إن الفارق لم يكن كبيرا بين مرشحي الحزبين الرئيسيين.

ونحن نعلم الآن كم كان ذلك بعيدا عن الصواب. فلو لم يكن نادر مرشحا في فلوريدا فإن الولايات المتحدة كانت لتنتخب أقوى الدعاة على الإطلاق لاتخاذ إجراءات عاجلة بشأن تغير المناخ. وبالفعل، في عام 1992، ساق جور الحجج لصالح هذه الأجندة في كتابه "الأرض في الميزان".

وفي منصب نائب الرئيس، وقَّع جور فضلا عن ذلك بالنيابة عن إدارة الرئيس بِل كلينتون على بروتوكول كيوتو، أول محاولة دولية جادة للحد من الانبعاثات الغازية المسببة للانحباس الحراري الكوكبي. وعلى النقيض من هذا، رفض بوش البحوث العلمية بشأن تغير المناخ، وسحب توقيع بلاده على بروتوكول كيوتو، ودأب طوال ثماني سنوات فعليا على نسف الجهود الدولية الرامية إلى حل المشكلة.

كما اتخذ بوش العديد من القرارات الكارثية الأخرى، وكان أبشعها بطبيعة الحال غزو العراق بلا مبرر أو ضرورة. ولا يزال العالم يتصارع مع العواقب المترتبة على زعزعة الاستقرار في تلك المنطقة.

بعد ذلك، ربما يتصور المرء أن لا أحد قد يستخدم حجة "عدم وجود فارق" مرة أخرى ــ وبكل تأكيد ليس في انتخابات بين دونالد ترامب وهيلاري كلينتون! فكلينتون لن تكون أول رئيس أميركي أنثى فحسب، وإنما هي أيضا ناشطة قديمة في الدفاع عن حقوق النساء، والتأمين الصحي، والسيطرة على السلاح. وفي كلمة ألقتها في مناسبة قبول ترشيح الحزب الديمقراطي لها قالت: "أنا أؤمن بالعِلم، وأؤمن بأن تغير المناخ حقيقة".

في المقابل، نشر ترامب تغريدة قال فيها: "لقد أنشئ مفهوم الانحباس الحراري العالمي بواسطة ولصالح الصين في محاولة لجعل التصنيع في الولايات المتحدة غير قادر على المنافسة". وفي وقت لاحق وصف ذلك التصريح بأنه كان مزحة؛ ولكنه قال أيضا، ليس في تغريدة ولكن في خطاب مهم حول السياسة الاقتصادية ــ إنه يعتزم "إلغاء اتفاق باريس للمناخ" و"التوقف تماما عن دفع دولارات الضرائب الأميركية لبرامج الأمم المتحدة الخاصة بالانحباس الحراري الكوكبي".

مع ذلك، وعلى نحو لا يصدق، كررت شتاين نفس كلام نادر في عام 2000. فردا على سؤال حول ما إذا كانت احتمالات فوز ترامب بمنصب الرئيس مساوية لاحتمالات فوز هيلاري كلينتون به، أجابت: "كل منهما يقودنا إلى نفس المكان". ثم أضافت: "إن الديمقراطيين يقدمون رواية أفضل... ولكنهم لا يقلون كارثية". وأضافت تأييدا لكلامها: "ما عليكم إلا أن تنظروا في سياسات تغير المناخ في عهد أوباما".

الواقع أنني أنظر الآن، وأرى أن السياسات بشأن المناخ في عهد أوباما كانت أفضل كثيرا من تلك في عهد بوش. فقد ساعدت سياسات أوباما في تمكين إتمام اتفاق باريس بشأن المناخ في ديسمبر/كانون الأول الماضي ــ وهذا غير كاف بكل تأكيد، ولكنه أفضل كثيرا من أي شيء من المرجح أن يقوم به ترامب. ونظرا للأغلبية الجمهورية في الكونجرس الأميركي، فقد يكون بوسعنا أن نزعم أن أداء أوباما كان حسنا.

ولكن هل يعيد التاريخ نفسه؟ أظن أن ترامب قد يكون رئيسا أسوأ حتى من جورج دبليو بوش. لذا أتمنى ألا يعيد التاريخ نفسه. لكن اسم شتاين على ورقة الاقتراع في فلوريدا وأوهايو، وكل منهما ولاية كبيرة وربما تقرر نتيجة الانتخابات. وقد أعطى استطلاع رأي حديث شتاين 3% من الأصوات، وهو ما يكفي لإحداث الفارق في أي من الولايتين.

وأنا أدعو قادة حزب الخُضر في مختلف أنحاء العالم إلى مطالبة شتاين بالانسحاب من الاقتراع في الولايات حيث من المحتمل أن تكون الأصوات متقاربة. وإذا لم تفعل، فيتعين عليهم أن يمارسوا تأثيرهم على الناخبين، وأن يطلبوا منهم، في هذه الانتخابات فقط، عدم التصويت لمرشح حزب الخُضر. فالمخاطر جسيمة.

الواقع أنني أدرك أهمية تغيير نظام الحزبين. ولتحقيق هذه الغاية يتعين على الولايات المتحدة أن تعمل على إصلاح نظام التصويت. ولا ينبغي للخُضر أن يعملوا على انتخاب رئيس أخضر، وهو أمر مستحيل في ظل النظام الحالي، بل عليهم أن يعملوا على تأسيس نظام انتخابي أكثر عدلا، ربما مثل النظام الأسترالي، الذي يستخدم ما يُعرَف في الولايات المتحدة باسم "جولة الإعادة الفورية"، حيث يرتب الناخبون المرشحين حسب تفضيلهم، وإذا لم يحصل أي مرشح على أغلبية الأصوات التي أدلى بها المرشحون، يُستَبعَد المرشح الحاصل على العدد الأقل من الأصوات. وبعد ذلك يجري نقل الأصوات التي حصل عليها المرشح المستبعد وفقا للتفضيل الثاني على أوراق اقتراع أولئك الذين صوتوا لصالحه.

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

في الانتخابات الحالية، يصبح بوسع ناخبي شتاين، وفقا للنظام الأسترالي، أن يدلوا بأصواتهم لصالح مرشحهم من دون الشعور بالقلق من أن يستفيد من اختيارهم ترامب، الذي يفترض أنه لن يكون الاختيار المفضل الثاني في نظر هؤلاء الناخبين. وإذا طبقت الولايات المتحدة مثل هذا النظام، فما كنت لأكتب هذا العمود.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali