0

أهو جهاد أم قتل؟

أنه لمن الجدير بالملاحظة أن بعض أكثر المفاهيم خطورة فيما يتصل بالمصطلحات الدينية الإسلامية قد باتت جزءاً من اللغة الدولية التي تتناول الشئون الحالية. والآن أصبحت الأسئلة المستمدة من العقيدة الإسلامية تطرح للمناقشة العامة بحرية، حيث ينخرط في الإجابة عليها المتخصصون وغير المتخصصين والمسلمون وغير المسلمين، وحيث انتقلت المناظرات العقائدية بعيداً عن الأكاديميات الدينية الإسلامية.

على سبيل المثال، أصبح مصطلح "الجهاد" والذي يترجم عادة بمعنى "الحرب المقدسة" مسموعاً في كل مكان تقريباً. وعلى الرغم من أن هذا المصطلح كان يُـفْـهَم في التاريخ المبكر للإسلام كوسيلة لنشر كلمة الله، إلا أن علماء المسلمين اليوم يميزون بين نوعين من الجهاد ـ أحدهما نوع من الصراع الداخلي ضد الغواية، والآخر يشير إلى الصراع المادي ضد معتدٍ يهدد بقاء الحقوق الأساسية للمجتمع المسلم. وفي هذا السياق، سنجد رفضاً واسع النطاق لاستخدام الأصوليين المتشددين لهذا المصطلح.

لقد رفع العديد من علماء المسلمين أصواتهم عالياً في تحدٍ لدفاع الإرهابيين عن التفجيرات الانتحارية أو مهاجمة المدنيين، فاستشهدوا بعدد من السابقات المطولة من قرون الشريعة الإسلامية. وهذا التوجه في حد ذاته يمثل تعبيراً مهماً عن الضمير الجمعي في مواجهة الإرهابيين.

لكن العديد من بين عامة الناس والعاملين في مجال الإعلام يريدون المزيد. والآن يجري تشجيع المفكرين الإسلاميين على نشر الحجج الدينية ضد عنف المتعصبين بهدف حرمان الإرهابيين من أقوى حججهم وأكثرها فعالية من خلال تفنيدها. وإذا تمكن علماء المسلمين بصورة أو أخرى من تفنيد هذه الحجج، فمن المتوقع في هذه الحالة أن تتقلص قدرة الإرهابيين على الاستمرار في مزاولة أنشطتهم العنيفة تحت الأرض.