35

أوهام الشعبوية في بريطانيا

لندن ــ كان انتخاب جيريمي كوربين زعيماً جديداً لحزب العمال البريطاني بمثابة التَذكِرة بأن الحياة غنية بالمفارقات.

الواقع أن العولمة ــ شبكة السفر والتكنولوجيا والتجارة والمعلومات التي تربط بين أجزاء العالم على نحو متزايد الإحكام ــ ليست ظاهرة جديدة بأي حال من الأحوال. ولكن السياسة في العديد من الديمقراطيات المتقدمة تعطلت في الآونة الأخيرة بفِعل التمرد الشعبوي الذي يسعى إلى الخروج من هذا الواقع المشترك. ولكن يبدو أن هذه الجماعات لا تدرك أن البديل الذي تتمناه محض خيال ووهم.

فمن حزب سيريزا في اليونان إلى الجبهة الوطنية في فرنسا، يُدعى الناخبون في مختلف أنحاء أوروبا إلى الإيمان بواقع افتراضي تشكله التحيزات والحنين الذي يفتقر إلى المعرفة. وفي الولايات المتحدة، نشأ هذا المزاج قبل عدة سنوات، الأمر الذي غذى صعود حزب الشاي والذي يعمل الآن على تمكين الحملات الرئاسية السوداوية التي يديرها دونالد ترامب وغيره من المرشحين الجمهوريين الذين يعدون بعزل أميركا عن القرن الحادي والعشرين. (وهو وعد حرفي إلى حد ما: فمن خلال بناء الجدران على طول الحدود الشمالية والجنوبية للبلاد، يعتزم المرشحون الدفاع عن الحلم الأميركي وحمايته من التلوث الخارجي).

وتأتي المملكة المتحدة كآخر ضحية لهذه الشعبوية التي يسوقها الوهم والخيال. فعلى اليمين، عانينا بالفعل من صعود حزب استقلال المملكة المتحدة المعادي لأوروبا والمناهض للمهاجرين، بقيادة مدخن السيجار المتجرع للبيرة المازح نايجل باراج، والذي وجدت فيه بريطانيا نسختها الخاصة من سيلفيو برلسكوني، إذا كان بوسعك أن تتخيل شيئاً كهذا.