3

فشل السوق والفشل السياسي

باريس ــ إن الأسواق عُرضة للفشل. ولكن كما ثبت في مجالات مثل تلوث الهواء والازدحام المروري وتخصيص موجات الراديو واستهلاك التبغ، فإن آليات السوق غالباً هي الوسيلة الأفضل التي تستطيع بها الحكومات معالجة مثل هذه الإخفاقات. لماذا إذن تشهد هذه الآليات تراجعاً الآن؟

فلنتأمل هنا أسواق بدلات الانبعاثات الغازية، حيث تستطيع الشركات القادرة على خفض تلوث الهواء عقد مقايضات مع تلك غير القادرة على ذلك. قبل عشر سنوات، كان الاقتراح القديم القائل بأن مثل هذه الأسواق قادرة على تحقيق الأهداف البيئية المرغوبة بتكاليف منخفضة نسبياً مُعتَرَفاً به وقيد التنفيذ على نطاق واسع. ولكن اليوم تعمل السياسة على قتل نظام "تحديد سقف ومقايضة الانبعاثات".

ففي الولايات المتحدة، اختفى فعلياً نظام مقايضة الانبعاثات الذي أحرز نجاحاً كبيراً ذات يوم في التعامل مع الانبعاثات من ثاني أكسيد الكبريت. وفي أوروبا، أصبح نظام مقايضة الانبعاثات، أكبر سوق لبدلات الكربون على مستوى العالم، متضائل الأهمية على نحو متزايد أيضا. وعلى ضفتي الأطلسي، تم فعلياً إبطال القواعد التنظيمية الداعمة للبيئة على مدى السنوات الخمس الماضية والاستعاضة عنها بنهج "السيطرة والتحكم" القديم، والذي تملي الحكومات بموجبه من ينبغي له أن يستخدم أياً من التكنولوجيات وبأي كمية لخفض الذي تراه من الانبعاثات.

كان تحديد سقف للانبعاثات ومقايضتها يُعتَبَر في الأصل من بنات أفكار الجمهوريين في الولايات المتحدة: فكان أنصارها هؤلاء الذين اعتبروا أنفسهم مؤيدين للسوق، وليس أولئك الذين اعتبروا أنفسهم مؤيدين للتنظيم. وفي بداية الأمر عارضته أغلب المنظمات البيئية، واعتبر كثيرون أنه مما يتنافى مع الأخلاق أن تكون الشركات قادرة على دفع ثمن الحق في التلويث.