فشل السوق والفشل السياسي

باريس ــ إن الأسواق عُرضة للفشل. ولكن كما ثبت في مجالات مثل تلوث الهواء والازدحام المروري وتخصيص موجات الراديو واستهلاك التبغ، فإن آليات السوق غالباً هي الوسيلة الأفضل التي تستطيع بها الحكومات معالجة مثل هذه الإخفاقات. لماذا إذن تشهد هذه الآليات تراجعاً الآن؟

فلنتأمل هنا أسواق بدلات الانبعاثات الغازية، حيث تستطيع الشركات القادرة على خفض تلوث الهواء عقد مقايضات مع تلك غير القادرة على ذلك. قبل عشر سنوات، كان الاقتراح القديم القائل بأن مثل هذه الأسواق قادرة على تحقيق الأهداف البيئية المرغوبة بتكاليف منخفضة نسبياً مُعتَرَفاً به وقيد التنفيذ على نطاق واسع. ولكن اليوم تعمل السياسة على قتل نظام "تحديد سقف ومقايضة الانبعاثات".

ففي الولايات المتحدة، اختفى فعلياً نظام مقايضة الانبعاثات الذي أحرز نجاحاً كبيراً ذات يوم في التعامل مع الانبعاثات من ثاني أكسيد الكبريت. وفي أوروبا، أصبح نظام مقايضة الانبعاثات، أكبر سوق لبدلات الكربون على مستوى العالم، متضائل الأهمية على نحو متزايد أيضا. وعلى ضفتي الأطلسي، تم فعلياً إبطال القواعد التنظيمية الداعمة للبيئة على مدى السنوات الخمس الماضية والاستعاضة عنها بنهج "السيطرة والتحكم" القديم، والذي تملي الحكومات بموجبه من ينبغي له أن يستخدم أياً من التكنولوجيات وبأي كمية لخفض الذي تراه من الانبعاثات.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/JNBJkZh/ar;