8

مغالطة حُكم القِلة

كمبريدج ــ في الآونة الأخيرة، حظي التفاوت في الدخول باهتمام كبير، وخاصة في ساحتين حيث كان الاهتمام به قليلاً في السابق: منابر المناقشة العامة في أميركا وصندوق النقد الدولي. ويتلخص السبب الرئيسي في التخوف في الولايات المتحدة من عودة التفاوت في الدخول إلى مستوياتها المتطرفة في العصر الـمُذَهَّب؛ ولكن التفاوت ازداد في أجزاء أخرى كثيرة من العالم أيضا، ولا يزال مرتفعاً في أميركا اللاتينية.

ولكن ماذا تعلمنا حتى الآن؟ لعل الأمر الأكثر إثارة للاهتمام حول المناقشة الحالية هو أن قدراً كبيراً من التركيز كان موجهاً إلى العواقب المترتبة على التفاوت بين الناس بعيداً عن تأثيره الضار على رفاهة الفقراء.

يبدأ أحد مسارات المناقشة هذه من فرضية مفادها أن عدم المساواة أمر ضار بالنمو الاقتصادي الإجمالي. ويبدأ آخر بوجهة نظر تزعم أن التفاوت بين الناس يقود إلى التقلب وعدم الاستقرار. ولكن هل أدى التفاوت على سبيل المثال إلى أزمة الرهن العقاري الثانوي في عام 2007 وبالتالي الأزمة المالية العالمية في عام 2008؟

وثمة اقتراح ثالث يؤكد أن التفاوت يترجم إلى الحسد والتعاسة: فالشخص الذي كان ليصبح سعيداً عند مستوى دخل معين لن يظل سعيداً إذا اكتشف أن آخرين يحصلون على المزيد. وتشير النسخة المقنعة من هذا الزعم إلى أن كبار المسؤولين التنفيذيين يطالبون بتعويضات عجيبة ويحصلون عليها، ليس لأنهم يقدرون المال إلى هذا الحد، بل لأنهم يتنافسون فيما بينهم على المركز والمكانة.