8

أوجه القصور التي تعيب مفاوضات المناخ

نيويورك ــ إذا كان للعالم أن يتمكن من حل أزمة تغير المناخ، فسوف نكون في احتياج شديد إلى نهج جديد. ففي الوقت الحالي، تنظر القوى الكبرى إلى تغير المناخ باعتباره جولات تفاوض حول من يتعين عليه أن يخفض الانبعاثات التي يطلقها من ثاني أكسيد الكربون (والناتجة في الأساس عن استخدام الفحم والنفط والغاز). ويوافق الجميع على "المساهمة" بنسب ضئيلة في خفض الانبعاثات، في محاولة لدفع بلدان أخرى بالقيام بالمزيد. فالولايات المتحدة على سبيل المثال، سوف "تتنازل" وتتقبل مقداراً ضئيلاً من خفض ثاني أكسيد الكربون إذا فعلت الصين نفس الشيء.

الواقع أننا ظللنا طيلة عقدين من الزمان واقعين في فخ عقلية الحد الأدنى التدريجية هذه، وهي عقلية مختلة من جانبين رئيسيين. فهي أولاً غير ناجحة: فالانبعاثات من ثاني أكسيد الكربون آخذة في الارتفاع، وليس الانخفاض. وتزاول صناعة النفط أنشطتها بكل ارتياح ــ التكسير والحفر والاستكشاف في القطب الشمالي، وتحويل الفحم إلى غاز، وبناء مرافق جديدة للغاز الطبيعي المسال. إن العالم يدمر أنظمة المناخ والإمدادات من الغذاء بوتيرة فائقة السرعة.

وثانيا، لا تزال عمليات "إزالة الكربون" من أنظمة الطاقة معقدة تكنولوجيا. والمشكلة الحقيقية التي تواجهها أميركا ليست المنافسة من الصين؛ بل التعقيد الشديد الذي تنطوي عليه عملية تحويل اقتصاد قيمته 17.5 تريليون دولار من الوقود الأحفوري إلى بدائل منخفضة الكربون. ومشكلة الصين ليست الولايات المتحدة، بل كيفية فطام أكبر اقتصاد أو ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم (اعتماداً على البيانات المستخدمة للقياس) عن اعتمادها الشديد على الفحم. وهذه في الأساس مشاكل هندسية وليست مشاكل تفاوضية.

من المؤكد أن البلدين قادران على إزالة الكربون إذا قررا خفض الناتج بشكل حاد. ولكن لا الولايات المتحدة ولا الصين على استعداد للتضحية بملايين الوظائف وتريليونات الدولارات لتحقيق هذه الغاية. والواقع أن السؤال الآن هو كيف يمكن إزالة الكربون والحفاظ على القوة الاقتصادية في ذات الوقت. ومن غير الممكن أن تجيب مفاوضات المناخ على هذا السؤال، ولكن المبدعين من أمثال إيلون ماسك من تيسلا، وعلماء مثل كلاوس لاكنر من جامعة كولومبيا، قادرون على تقديم الإجابة.