3

لماذا أساء بل جيتس الفهم

في استعراضه لكتاب نينا مونك العامر بالأخطاء والبيانات غير المحدثة، يهجر بِل جيتس على نحو غريب النهج الصارم، الذي يميز العمل القَيِّم الذي تقوم به مؤسسته، في التعامل مع القياس والتقييم. فهو ببساطة يقبل تأكيد مونك على أن مشروع قرى الألفية ــ وهو مشروع التنمية المستمر عبر أكثر من عشرين بلداً أفريقيا ــ قد فشل. فالحق أن المشروع مزدهر.

الواقع أن هذه السذاجة محيرة. فكتاب مونك لا يغطي سوى جزء ضئيل للغاية من النصف الأول من مشروع يمتد عشر سنوات، وقريتين فقط من أصل 12 قرية. وهي لم "تُقِم لفترات مطولة في قرى الألفية". فقد أنفقت مونك في المتوسط ستة أيام في السنة ــ نحو 36 يوماً على مدى ست سنوات ــ في زيارة القرى، وعادة لمدد تتراوح بين يومين إلى ثلاثة أيام. وعلاوة على ذلك، تناولت مونك القصة باعتبارها مراسلة لمجلة فانيتي فير بلا أي تدريب أو خبرة في الصحة العامة أو الهندسة الزراعية أو الاقتصاد أو التنمية الأفريقية.

والأسوأ من ذلك أن ملاحظات مونك تبدو في كثير من الأحيان شديدة المبالغة، على أقل تقدير، لجعل سردها مؤثرا. فهل يعتقد بل جيتس حقاً أنني دعمت زراعة محاصيل معينة دون أن أشغل نفسي بالتعرف على ما إذا كان تسويقها ممكنا، أو أنني لم أضع النظام الضريبي الوطني في الحسبان في تقديمي للمشورة المستمرة لقادة الحكومات؟ علاوة على ذلك، فإن الاستراتيجيات والاختيارات الزراعية في مشروع قرى الألفية كانت تحت قيادة خبراء زراعيين أفارقة، وهم من بين الأفضل في أفريقيا ــ وفي كثير من الأحيان يعملون جنباً إلى جنب مع هيئة الموظفين القائمين على المشاريع الزراعية التابعين لمؤسسة بل جيتس في التحالف من أجل ثورة خضراء في أفريقيا.

وأظن أن بِل سوف يسعده أن يعلم أن مشروع قرى الألفية سوف يخضع لتقييم لائق وبشكل مهني في العام المقبل ــ في الوقت المحدد لإتمامه (وبالتزامن مع نهاية العمل بالأهداف الإنمائية للألفية في عام 2015). وسوف يستند التقييم إلى بيانات ضخمة للغاية تم جمعها على مدى العقد الماضي، وإلى بيانات مسح موسعة جديدة سوف يتم جمعها في عام 2015. فضلاً عن ذلك، سوف يتضمن التقييم مقارنات مع مناطق محيطة بقرى الألفية. والواقع أنني آمل أن تساعد مؤسسة بِل وميليندا جيتس في تنفيذ أعمال المسح المفصلة التي تخضع لإشراف مستقل واللازمة لإجراء التقييم الكامل لهذا المشروع المعقد.