15

ثمن الاستقلال الأسكتلندي

نيويورك ــ برغم أن أنظار العالم موجهة الآن إلى استفتاء اسكتلندا على الاستقلال عن المملكة المتحدة، فإن اسكتلندا ليست وحدها في السعي إلى إعادة رسم حدودها الوطنية. فهناك حركات استقلال في أجزاء أخرى كثيرة من العالم؛ والواقع أن 39 دولة جديدة انضمت إلى الأمم المتحدة منذ عام 1980. وكثيرون آخرون من الطامحين ينتظرون دورهم قريبا، ولعل التصويت الأسكتلندي بالموافقة على الاستفتاء يشجعهم.

تستند الحملة الداعمة للاستقلال الأسكتلندي إلى أربعة مزاعم. الزعم الأول ثقافي: حماية وتعزيز هوية الشعب الأسكتلندي. والثاني إيديولوجي: دفع اسكتلندا نحو الديمقراطية الاجتماعية على النمط الاسكندنافي. والزعم الثالث سياسي: جعل الحكم الديمقراطي أقرب إلى الناس. أما الزعم الرابع فهو اقتصادي: التأسيس للمطالبة بحصة أكبر من نفط وغاز بحر الشمال.

ويحث زعماء السياسة في المملكة المتحدة والعديد من الحكومات الأوروبية الأسكتلنديين بقوة على التصويت ضد الاستقلال. فالاستقلال الأسكتلندي كما تزعم الحملة الرافضة من شأنه أن يحقق القليل من الفوائد المزعومة، هذا إن حقق أياً منها؛ بل إنه على العكس من ذلك قد يتسبب في إحداث العديد من المصائب الاقتصادية، التي تتراوح بين الفزع المالي إلى هروب الوظائف والصناعات من اسكتلندا. وعلاوة على ذلك فإن اسكتلندا المستقلة قد تُستَبعَد من الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي.

ولكن كيف ينبغي لبقية مناطق العالم أن تنظر إلى هذه المناقشة؟ هل تستحق حملة الاستقلال الأسكتلندي الإشادة بوصفها إنجازاً عظيماً نحو تعزيز الهوية الثقافية والحكم الذاتي؟ أم هل ينبغي لنا أن ننظر إليها باعتبارها مصدراً آخر لعدم الاستقرار والضعف في أوروبا ــ وهو المصدر الذي من شأنه أن يزيد من الشكوك وعدم اليقين في بلدان ومناطق أخرى من العالم؟