27

أوكرانيا وأزمة القانون الدولي

نيويورك ــ إن تصرفات روسيا في أوكرانيا تشكل انتهاكاً جسيماً وخطيراً للقانون الدولي. ففي عام 1994، وافقت أوكرانيا على التخلي عن الأسلحة النووية التي ورثتها من الاتحاد السوفييتي، في مقابل تعهد رسمي من قِبَل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وروسيا بحماية سلامة أوكرانيا الإقليمية وسيادتها. والآن انتهكت روسيا هذا التعهد، ولا يضر هذا بأوكرانيا فحسب بل ويقوض أيضاً الإطار القانوني الدولي لمنع الانتشار النووي.

وما لم تغير روسيا مسارها ــ وهو ما يبدو غير مرجح في أي وقت قريب ــ فإن العواقب العالمية قد تكون وخيمة. فسوف تفرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي العقوبات على روسيا، وهو ما من شأنه أن يضعف اقتصاد روسيا والاقتصاد العالمي ــ ويؤجج المزيد من التوتر والنَزَعات القومية. وقد تؤدي الأخطاء على جانب أو آخر إلى كارثة عنيفة. وما علينا إلا أن نتذكر دوامة الغطرسة والحسابات الخاطئة التي أدت إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى قبل قرن من الزمان.

وبقدر ما تنطوي عليه أزمة أوكرانيا من ترويع، فلا ينبغي لنا أن نتغافل عن تجاهل القانون الدولي بشكل أكثر عموماً في السنوات الأخيرة. ودون تهوين من خطورة تصرفات روسيا الأخيرة، يتعين علينا أن نلاحظ أن هذه التصرفات تأتي في سياق من الانتهاكات المتكررة للقانون الدولي من قِبَل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. ويعمل كل من هذه الانتهاكات على تقويض الصرح الهش للقانون الدولي، ويهدد بدفع العالم إلى آتون حرب فوضوية لا يحكمها قانون ويخوضها الجميع ضد الجميع.

كما أطلقت الولايات المتحدة وحلفاؤها سلسلة من التدخلات العسكرية في السنوات الأخيرة في مخالفة لميثاق الأمم المتحدة ودون دعم من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. فكان قصف حلف شمال الأطلسي لصربيا في عام 1999 بقيادة الولايات المتحدة مفتقراً إلى إقرار القانون الدولي، وقد حدث على الرغم من الاعتراضات القوية من جانب روسيا حليفة صربيا. وكان إعلان كوسوفو لاحقاً استقلالها عن صربيا، والذي اعترفت به الولايات المتحدة وأغلب بلدان الاتحاد الأوروبي، سابقة تستشهد بها روسيا بحماس في تبريرها لتصرفاتها في شبه جزيرة القرم. والمفارقات الساخرة هنا واضحة.