Jeff Flake Win McNamee/Getty Images

ضمير محافظ

كامبريدج - في خطابه الأخير الذي حظي باهتمام كبير في الولايات المتحدة وخارجها، أعلن السناتور الأمريكي جيف فليك، الجمهوري من ولاية أريزونا، أنه لن يسعى وراء إعادة انتخابه. قبل قبول المنطق الذي قدمه فليك دفاعا عن قراره، يجب على المرء أن يصدق أنه من أهم واجبات السناتور الأمريكي أولا وقبل كل شيء قول الحقيقة للسلطة، ثم التخلي عن الرئيس بسبب "السلوك المتهور، والمهين" الذي "يُضعف ديمقراطيتنا" ثم يقدم استقالته.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

على ما يبدو تعتقد العديد من وسائل الإعلام الرئيسية نفس الشيء، مع مدحهم الحماسي لحالة تذمر فليك. ووفقا لمحلل سياسي لشبكة "سي إن إن"، كان خطاب فليك بمثابة "الخطاب السياسي الأكثر أهمية لعام 2017 - وهو واحد من أقوى الخطابات السياسية في العصر الحديث لمجلس الشيوخ". ونشرت كل من صحيفة نيويورك تايمز وواشنطن بوست الخطاب المتميز على الصفحة الأولى.

لكن إذا اقتنعنا أن فليك يتصرف من حيث المبدأ، يجب أن نسأل: أي مبدأ؟ إذا كان فليك على حق بأن الديمقراطية نفسها في خطر إلا إذا اعترضنا جميعا، فما هي أهمية الاستقالة؟

في خطابه، بدأ فليك بالإشارة إلى أن كلمات الرئيس دونالد ترامب وأفعاله غالبا ما تكون غير منطقية، مما يجلب العار إلى منصب الرئاسة. ولكن سلوك ترامب الفظ غير مقبول تماما. ثم أعلن فليك أنه "لم يعد متواطئا أو صامتا". يمكننا بالتأكيد أن نحييه على ذلك، ولكن يجب أن نسأل لماذا استغرق وقتا طويلا. ولجميع الأمريكيين الحق - بل من واجبهم - التحدث ضد التهديدات التي يتعرض لها بلدهم.

ولكن عضو مجلس الشيوخ هو أكثر من مجرد مواطن عادي. فليك هو واحد من بين 100 عضو في أعلى هيئة تشريعية في أميركا. وهو يشارك مع زملائه أعضاء مجلس الشيوخ سلطة التصويت بنعم أو لا على المقترحات المقدمة من الرئيس. ويمكنه أن يُعِد ويساعد في صياغة التشريعات التي يعتقد أنها في المصلحة العامة. واٍذا قام مجلس النواب الأمريكي في وقت ما باتهام ترامب، فسيكون واحد من 100 قاض يرأس هذه القضية المشؤومة.   

من الواضح أن السناتور الذي يعتبر رئيس الولايات المتحدة تهديدا خطيرا للجمهورية سيثير الانتباه. ولكن إعلان السيناتور أنه سيستقيل من منصبه لا معنى له على الإطلاق، وخاصة بالنظر إلى القوة الفريدة من نوعها للسيناتور في العمل وكذلك الحديث. ويشير تحذير فليك المثير إلى أنه كان عليه البقاء، بدلا من الهرب.

بطبيعة الحال، فقد كان منطق فليك غير المسبوق واضحا لاختياره الهرب عوضا عن النضال. وأظهرت استطلاعات الرأي أنه كان سيواجه وقتا صعبا لإعادة انتخابه في عام 2018. بعد أن استهدفه ترامب أولا، وبعد ذلك الرئيس التنفيذي السابق للبيت الأبيض الاستراتيجي والرئيس التنفيذي الحالي لشركة بريتبارت نيوز ستيف بانون، فليك قد لا يستطيع هزم حتى منافسه الجمهوري الرئيسي.

من المؤكد أن لا أحد ملزم بتقديم نفسه إلى حبال وسهام السياسة الانتخابية. ولا يمكن إلقاء اللوم على أحد لعدم رغبته في المشاركة في السياسة السامة لواشنطن اليوم. كمواطن، أشكر فليك على خدمته في الكونغرس. ولكن إذا أرادنا أن نؤمن بأن خطابه وقراره بالاستقالة في خدمة البلاد، وعلى أساس المبدأ، فإنه يحتاج إلى توضيح هذا المبدأ.

وفقا للحتمية القاطعة لإيمانويل كانط، فإن العمل المبدئي هو العمل الذي، إذا ما حاكه كل الآخرين، سيخلق عالما نرغب جميعا بالعيش فيه. هل فليك يريد أن يعيش في عالم حيث جميع المشرعين الذين يختلفون مع ترامب يقفون ضده بالفعل، ويتحدثون بقوة، ثم يقدمون استقالتهم؟

ليس من الواضح ما إذا كان فليك يدعو لمقاطعة السياسة الانتخابية، أو مجرد تحذير الآخرين بعدم الركض في سباقات قد لا يفوزون بها. في كلتا الحالتين، سوف يحل شخص ما محل فليك في مجلس الشيوخ. لذا، يجدر بنا أن نتساءل عما إذا كان يعتقد أن خليفته سيكون أكثر ملاءمة مما هو عليه للقيام بواجبات الخدمة العامة ذات الأهمية الحاسمة.

في كتابه لعام 2017، "ضمير المحافظ"، يؤكد فليك بجرأة  "لقد أصبحنا مقيدين في مبادئنا حيث أننا لم نعد نعرف ما هو المبدأ". وهل ينبغي أن يقرأ هذا الآن كاعتراف غير مقصود أنه فقد سلوكه الأخلاقي الخاص ؟

في كلمته، استشهد فليك بالرئيس الجمهوري ثيودور روزفلت كنموذج "الضمير والمبدأ" الذي يطمح إليه. ولكن أولئك الذين قرأوا روزفلت يعرفون أنه لن يهرب من معركة اليوم. وقال روزفلت في كلمة "المواطنة في الجمهورية"، التي ألقاهها في السوربون بباريس في أبريل / نيسان1910: "ليس الناقد الذي يهم"، الفضل يعود إلى الرجل في الساحة "، وواصل روزفلت: " الذي يُضحي من أجل قضية جديرة، والذي في أسوأ الحالات، إذا فشل، على الأقل سيفشل بعد عمل ذؤوب إلى حد كبير، حتى أن مكانه لن يكون أبدا مع تلك النفوس الباردة والخجولة التي لا تعرف النصر ولا الهزيمة ".

والآن، هذا مبدأ ينبغي أن تعتمد عليه الولايات المتحدة، وأي جمهورية.

http://prosyn.org/3GCs6u4/ar;
  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now