6

عالم جديد خَطِر

مدريد ــ إن التحولات العالمية ليست بالشيء الجديد. ولكن في ظل العولمة والتقدم التكنولوجي، تسارعت وتيرة هذه التحولات وتعاظم حجمها إلى حد كبير. وفي العقود المقبلة، سوف يشتد هذا الميل ــ حاملاً معه قدراً هائلاً من احتمالات عدم الاستقرار.

أكثر من عشرين سنة مرت منذ غزو العراق للكويت في عهد صدّام حسين، والذي استحث حالة من شبه الإجماع على تبني قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والتي قضت بانسحاب القوات العراقية. وعندما تحدى صدّام هذه القرارات، قام تحالف مكون من 34 دولة بدعم الهجوم الجوي الذي قادته أميركا، والذي عُرِف باسم عملية عاصفة الصحراء، لطرد قواته من الكويت.

كان هذا في عام 1991، عندما تحولت الولايات المتحدة بفضل انهيار الاتحاد السوفييتي إلى القوة العظمى الوحيدة في العالم. ولكن الحال تبدلت منذ ذلك الحين ــ وهو الواقع الذي ينعكس في استجابات المجتمع الدولية المشوشة المرتبكة لانتهاكات مماثلة للأراضي اليوم.

ولنتأمل هنا غزو روسيا لشبه جزيرة القرم وضمها إليها في وقت سابق من هذا العام. فرغم أن ذلك التحرك انتهك بوضوح سلامة أراضي أوكرانيا، صوتت 11 دولة ضد قرار الأمم المتحدة بإدانة هذا العمل، وامتنعت 58 دولة ــ بما في ذلك كل القوى غير الغربية ــ عن التصويت. ومن الواضح أن توازن القوى العالمية قد تغير.