3

المشي على الحبل في الشرق الأوسط

مدريد ــ إن المكاسب الأخيرة التي حققها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) تؤكد أنه برغم مرور أكثر من عشر سنوات منذ بدأت الحرب في العراق، يظل الاستقرار في الشرق الأوسط على حد سكين. والواقع أن تنظيم داعش ــ مع التزامه الممتد إلى ما وراء الحدود الوطنية بإقامة الخلافة الإسلامية التي تشمل مساحات شاسعة من الأراضي من غرب سوريا إلى وسط العراق ــ يجسد الطبيعة الدولية للتحديات التي تواجه المنطقة، ويساعد التهديد الذي تفرضه هذه التحديات في تسليط الضوء على الحاجة الملحة لوضع إطار جديد للعمل في الشرق الأوسط.

بدأ تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام كتابع منتسب لتنظيم القاعدة في أعقاب الغزو الأميركي للعراق. ورغم طرده من تنظيم القاعدة في فبراير/شباط الماضي، ويا للعجب، بسبب تكتيكاته المفرطة في العنف، ازدهر التنظيم بعد أن وجد أرضية خصبة للتوسع في سوريا التي دمرتها الحرب الأهلية وبين السكان السُنّة في العراق، الذين أصبحوا في نفور متزايد من حكومة البلاد التي يقودها الشيعة.

كان موقع العراق عند صدع رئيسي بين طائفتي السُنّة والشيعة ــ اللتين تحولت الخصومة الطائفية بينهما إلى محور رئيسي للمواجهة في المنطقة ــ مصدراً لعدم الاستقرار في البلاد لعقود من الزمان. وقد أدى انهيار نظام صدّام حسين إلى تصاعد العنف الطائفي في البلاد، باستثناء منطقة كردستان في الشمال، والتي تتمتع بقدر كبير من الاستقلال عن الحكومة المركزية في بغداد.

ولكن المتاعب التي يعيشها العراق حالياً هي نتيجة تُعَد نتيجة مباشرة للحرب في سوريا المجاورة، حيث حصد تنظيم داعش الآلاف من الأرواح. وعلاوة على ذلك، سوف يؤدي صعود داعش إلى تداعيات أبعد كثيراً من حدود العراق، حيث يتنافس التنظيم مع القاعدة على قيادة الجهاد العالمي ــ وهي المنافسة التي سوف تنطوي بلا أدنى شك على جهود عنيفة من قِبَل الكيانين لإظهار نواياه المعادية للغرب.