2

إعادة انتخاب أوروبا

مدريد ــ كان التحضير لانتخابات البرلمان الأوروبي في الشهر المقبل يتسم بالتوتر الخانق بين مؤيدي أوروبا ومناهضيها. وتُظهِر استطلاعات الرأي أن القوتين السياسيتين الرئيسيتين، المحافظين والديمقراطيين الاجتماعيين، لا تزالا متقاربتين (ومتقدمتان بفارق كبير عن بقية القوى السياسية)؛ ورغم هذا فإن صعود الشعبوية أمر مثير للانزعاج العميق بين المؤمنين بالوحدة الأوروبية ــ ليس فقط بين المحافظين والديمقراطيين، بل وايضاً بين الليبراليين والـخُضر.

وقد تصعد أحزاب مثل الجبهة الوطنية في فرنسا وحزب الاستقلال في المملكة المتحدة إلى طليعة الأحزاب المتنافسة في بلدانها، وهي ليست وحدها. ففي فنلندا والنمسا وهولندا والمجر واليونان وأماكن أخرى، تستفيد الأحزاب المناهضة لأوروبا والمتشككون في أوروبا الأكثر تقليدية من خيبة الأمل المتزايدة في المؤسسات الأوروبية، والعلاجات المستخدمة لمكافحة الأزمة الاقتصادية الجارية في أوروبا، والفجوة المتزايدة الاتساع بين شمال الاتحاد الأوروبي وجنوبه. ورغم التعاقب السريع لخطوات كبرى، فإن المواطنين في مختلف بلدان الاتحاد الأوروبي يستشعرون تحسناً طفيفاً للغاية حيث الأهمية الحقيقية ــ في حياتهم اليومية.

ولكن المعركة بين مؤيدي ومناهضي أوروبا تحجب ما هو على المحك حقا ــ وبالتالي ما يجب أن يكون محور المناقشة الانتخابية: كيف قد تتمكن أوروبا من توليد النمو الاقتصادي المستدام. والواقع أن هذا السؤال، وليس الدفاع الذي لا ينتهي ضد التشكك في أوروبا، لابد أن يكون البند الرئيسي في المداولات بالنسبة للأحزاب التي تسعى إلى أوروبا أفضل للجميع. والتعافي الذي يتسم باتساع القاعدة ــ في الاستثمار والطلب وتشغيل العمالة ــ هو السلاح الأفضل الذي يمكن به مواجهة أولئك الذين قد يدمرون المشروع الأوروبي.

وسوف تحدد الانتخابات المقبلة حكم عامة الناس على مدى نجاح أو فشل سياسات التقشف المنتهجة. ولكنها سوف تحدد أيضاً ما إذا كانت أوروبا قد تتمكن من الحفاظ على مكانتها بوصفها القوة الاقتصادية الرائدة على مستوى العالم، وصيانة نموذجها الاجتماعي، وحماية إطاره الذي يتألف من الحقوق والحريات في عالم لن ينتظر الأوروبيين حتى يحلوا خلافاتهم.