19

توماس بيكيتي وجولته اليابانية

طوكيو ــ بعد ستة أشهر من صدور كتاب توماس بيكيتي رأس المال في القرن الحادي والعشرين، وما أثاره من انفعالات وضجة في الولايات المتحدة وأوروبا، أصبح الكتاب الأكثر مبيعاً في اليابان. ولكن الاختلافات الشاسعة بين اليابان ونظيراتها من الدول المتقدمة في الغرب، تعني أن حجة بيكيتي، مثلها في ذلك كمثل العديد من الصادرات الغربية الأخرى، اتسمت بخصائص فريدة.

كان التأكيد الأساسي الذي ركز عليه بيكيتي هو أن المحرك الرئيسي لفجوة التفاوت المتزايدة الاتساع في العالم المتقدم يتخلص في تراكم الثروة لدى أولئك الذين هم أثرياء بالفعل، مدفوعاً بمعدل عائد على رأس المال يتجاوز دوماً معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي. ولكن مستويات التفاوت في اليابان أقل من نظيراتها لدى كل الدول المتقدمة الأخرى تقريبا. وبرغم أنها كانت قوة صناعية نشطة لفترة طويلة، فإن اليابان نادراً ما يُطلَق عليها وصف الدولة الشيوعية الأكثر نجاحاً في العالم.

إن معدل ضريبة الدخل على الأثرياء في اليابان (45%)، وقد ارتفع معدل ضريبة المواريث هناك مؤخراً إلى 55%. وهذا يجعل تراكم رأس المال عبر الأجيال أمراً صعبا ــ وهو الاتجاه الذي استشهد به بيكيتي باعتباره محركاً مهماً للتفاوت وعدم المساواة.

ونتيجة لهذا فإن أكثر الأسر ثراءً في اليابان تخسر ثرواتها عادة في غضون ثلاثة أجيال. وهذا يدفع عدداً متزايداً من اليابانيين الأثرياء إلى الانتقال إلى سنغافورة أو أستراليا، حيث الضريبة على المواريث أقل. ويبدو أن سلاسة الأمور في اليابان لم تعد كافية لإرغام الأثرياء على تحمل الضرائب المرتفعة المفروضة عليهم.