24

هل تستطيع اليابان إعادة تشغيل اقتصادها؟

كمبريدج ــ يبدو أن القرارات السياسية التي اتخذها رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي مؤخرا ــ زيادة الحافز النقدي بشكل كبير، وتأجيل زيادة الضريبة الاستهلاكية، والدعوة لإجراء انتخابات مبكرة في منتصف شهر ديسمبر/كانون الأول ــ أعادت اليابان إلى صدارة مناقشة سياسية محتدمة. والمشكلة التي تدور حولها هذه المناقشة بسيطة: كيف قد تتمكن الاقتصادات المتقدمة التي أصابتها الشيخوخة من إحياء النمو بعد الخروج من أزمة مالية؟ ولكن الحل ليس بسيطا.

لقد بات من الواضح الآن أن الجولة الأولى من إصلاحات آبي ــ المعروفة باسم "آبينوميكس" ــ فشلت في توليد التضخم المستمر. والآن انهارت آمال التعافي المستمر بعد ربعين متتاليين من النمو السلبي. والسؤال الآن هو ما إذا كانت إصلاحات "أبينوميكس 2" قادرة على إعادة الاقتصاد الياباني إلى المسار الذي يقوده إلى الازدهار المتجدد.

في اعتقادي الشخصي أن "الأسهم الثلاثة" في جعبة إصلاحات آبي الأولى حددت أهدافها بدقة: "القيام بكل ما يلزم"، استخدام السياسة النقدية لاستعادة التضخم، والسياسة المالية الداعمة والإصلاحات البنيوية لتعزيز النمو الطويل الأجل. ولكن برغم أن البنك المركزي في عهد المحافظ هاروهيكو كورودا وفّى بجانبه من الصفقة، فإن "السهمين" الآخرين لم يصيبا هدفيهما.

فلم يتحقق تقدم يُذكَر في إصلاحات جانب العرض، وخاصة في ما يتصل بالقضية الأساسية المتعلقة بكيفية توسيع القوة العاملة. ففي ظل الشيخوخة السكانية وتراجع عدد السكان، يتعين على الحكومة اليابانية أن تجد السبل الكفيلة بتشجيع المزيد من النساء على العمل، وحث اليابانيين الأكبر سناً على البقاء في قوة العمل، وتطوير المزيد من سياسات العمل الداعمة للأسرة. وفي المقام الأول من الأهمية، تحتاج اليابان إلى خلق بيئة أكثر ترحيباً بالعمال المهاجرين.