16

لماذا يجب على اليابان اعادة التسلح

طوكيو ان الصحوة السياسية اليابانية هي واحدة من اكثر التطورات اهمية في اسيا لهذا القرن ولكن هذه الصحوة حظيت بالقليل من الاهتمام لأن المراقبين فضلوا التركيز على المتاعب الاقتصادية اليابانية والتي امتدت لفترة طويلة .ان هذه المتاعب حقيقية ولكن الاصلاحات الجارية المتعلقة بالامن القومي والانضمام للشراكة عبر المحيط الهادي والتي تضم 12 دولة قد وضعت اليابان على طريق اعادة تشكيل نفسها كدولة اكثر امنا وتنافسية ومشاركة على المستوى الدولي.

لقد انخرطت اليابان تاريخيا في الشؤون العالمية بشكل يفوق حجمها وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر اصبحت اليابان اول قصة نجاح اقتصادي في اسيا ولقد تمكنت من هزيمة الصين التي كانت تحكمها سلالة مانشو وروسيا التي كان يحكمها القياصرة في حربين منفصلتين مما جعلها اول قوة عسكرية عالمية حديثة في اسيا ،وحتى بعد هزيمتها الساحقة في الحرب العالمية الثانية واحتلالها من قبل الولايات المتحدة الامريكية تمكنت اليابان من تحقيق نجاحات اقتصادية رئيسية حيث اصبحت بحلول الثمانيات قوة صناعية عالمية لم تشهد اسيا لها مثيل من قبل.

ان الاعلام عادة ما يصور المتاعب الاقتصادية الحالية اليابانية باسلوب جنائزي. صحيح ان الاقتصاد الياباني عانى من الركود لأكثر من عقدين ، الا ان نصيب الفرد من الدخل قد ازداد بشكل اسرع من الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة منذ بداية هذا القرن كما ان معدل البطالة هو من اقل المعدلات ضمن الاقتصادات الغنية كما ان انعدام المساواة في الدخل هو الاقل في اسيا ومتوسط العمر المتوقع هو الاطول في العالم .

في واقع الامر فإن امن اليابان وليس اقتصادها هو الاكثر اثارة للقلق اليوم واليابان تدرك ذلك فبعد عقود من الاعتماد على الحماية الامريكية ، نفضت اليابان عن نفسها الشعور الزائد بالثقة بالنفس وذلك نظرا للتغير السريع في دينامية الامن والسلطة في اسيا وخاصة صعود القوة الصينية الثورية والتي تسعى من خلال زيادة استعراض عضلاتها الى الهيمنة الاقليمية.