0

اليابان والحرب والشعور بالذنب من جديد

"إنه لالتزام من جانبنا باعتبارنا الصحيفة الأكثر نفوذاً وتأثيراً في اليابان أن نخبر قراءنا من كان المسئول عن اندلاع الحرب بين اليابان والصين ومن كان المسئول عن حرب الباسيفيكي". هكذا كتب تسونيو واتانابا رئيس تحرير صحيفة Yomiuri Shimbun الأوسع توزيعاً في اليابان (بل وفي العالم أجمع)، في مقدمة كتاب "من جسر ماركو بولو إلى بيرل هاربور: من كان المسئول".

لقد شعر واتانابا ، الذي بلغ العقد التاسع من عمره الآن، والذي خدم في الجيش الياباني الإمبراطوري أثناء الحرب العالمية الثانية، بانزعاج شديد نتيجة لاستمرار الأمور المعلقة المتصلة بالحرب في إعاقة تقدم اليابان. وفي إطار محاولاته لعلاج هذا الوضع، بادر إلى تشكيل لجنة لإعادة تحديد المسئولية عن الحرب في صحيفته. ولقد أخذت هذه اللجنة على عاتقها أجراء تحقيق يمتد أربعة عشر شهراً للتعرف على الأسباب التي دفعت اليابان إلى شن حرب الباسيفيكي.

يقول واتانابي إن اللجنة توصلت إلى نتيجة مفادها أن المسئولية لا ينبغي أن تلقى على كبار زعماء الحكومة وقادة الجيش والبحرية فحسب. فقد أكدت اللجنة أن الضباط الميدانيين كانوا في أغلب الأحيان أكثر نفوذاً من وزراء الحربية ورؤساء الأركان بل وحتى الإمبراطور ذاته فيما يتصل باتخاذ القرارات الخاصة بالاشتباك في المعارك وتصعيد الحروب، وكانوا مسئولين مسئولية مباشرة عن العديد من الفظائع والأعمال الوحشية التي ارتكبت أثناء الحرب.

ليس من السهل على أي دولة أن تواجه بأمانة الحقائق المريرة المرتبطة بارتكاب جرائم الحرب، أو الإبادة العرقية، أو معاداة القوى الخارجية بلا مبرر، أو إساءة معاملة مواطنيها وقتلهم. واليابان لا تشكل استثناءً لهذه الحقيقة. فعلى الرغم من المبادرات العديدة الرامية إلى التحقيق في تورطها في الحروب، وبصورة خاصة احتلالها للصين، إلا أننا لم نر أي جهد رسمي يرقى إلى ما بذله الألمان في سبيل تحمل المسئولية الجماعية عن جرائم الحرب التي ارتكبوها.