6

استسلام دستور السلام في اليابان

واشنطن العاصمة - في فبراير الماضي، دعا رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي المجلس التشريعي الوطني لتعديل المادة 9 من دستور البلاد الذي ينبذ الحرب كوسيلة لتسوية النزاعات.  وقال آبي إن هذا الدستور الذي وضعته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية يحتوي على " بعض الأجزاء التي لا تنسجم مع الوضع الراهن". ويشعر بالقلق خاصة اتجاه النص الدستوري الذي يمنع اليابان من الحفاظ على " القوات البرية والبحرية والجوية"، معتبرا أن ذلك متناقض مع وجود قوات الدفاع الذاتي في البلاد.

ويبدو أن اقتراح آبي لا يحظى بشعبية كبيرة. وفقا استطلاع للرأي، نحو 50.3٪ من الشعب الياباني يعارضون تعديل المادة 9. و فقط 37.5٪ منهم يدعمون هذا الإجراء. ما يسٌر آبي هو أنه رغم الانتقادات الكبيرة لجهوده، لا يبدو أن لها جذورا عميقة. فالناخبون، كما يبدو، هم أقل قلقا بشأن الاتجاه السياسي الذي يسلكه آبي وأكثر اهتماما بشأن قراره بإعطاء الأولوية القصوى لهذه القضية.

إن تعديل الدستور من شأنه أن يعطي أساسا قانونيا أقوى من أجل ما يطمح إليه آبي من تدابير الدفاع المثيرة للجدل. هذه الأحكام التشريعية الجديدة التي عٌرضت في العام الماضي ترفع القيود المفروضة على نشر القوات اليابانية في الخارج وتراجع تحديد الدفاع عن النفس ليشمل مساعدة الحلفاء. هذا الّأمر أيضا لا يحظى بشعبية كبيرة، على الأقل ظاهريا. نحو 51٪ من الناخبين اليابانيين لا يوافقون على هذه الإجراءات، مقارنة مع 30٪ منهم.  فقط 38٪ منهم يتمنون أن يقوم آبي بتغيير الاتجاه وإلغاء التشريع.

ومن المؤكد أن الكثيرين في اليابان يشعرون بالقلق إزاء الآثار المترتبة على جدول أعمال آبي، معتقدين أن ذلك يتعارض مع الأمن القومي للبلاد والموقف الدولي لليابان. وهم يشعرون بالقلق نحو تحركات دفاع آبي التي من شأنها أن تجر اليابان إلى الحرب، وتضع حدا لموقفها السلمي بعد الحرب.