12

اليابان تنهض

طوكيو ــ أصدر رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي قراراً بتمديد دورة البرلمان الحالية لمدة 95 يوما، حتى السابع والعشرين من سبتمبر/أيلول ــ الأمر الذي يجعلها الدورة المتواصلة الأطول أمداً في تاريخ البرلمان الياباني بعد الحرب. والسبب واضح: فآبي عازم على تمرير مجموعة من مشروعات قوانين تتعلق بالأمن الوطني وتسمح بإعادة تفسير الدستور الياباني على النحو الذي يمكن البلاد من الاضطلاع بدور أكبر ليس فقط في تعزيز أمنها، بل وأيضاً في تعزيز السلام العالمي.

تأتي إجراءات آبي في البرلمان في أعقاب أدائه في قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في ألمانيا، حيث هجر التقاليد اليابانية. فعلى مدى السنوات التسع والثلاثين السابقة، كان ممثلو اليابان في قمم مجموعة السبع يركزون على المناقشات الاقتصادية، ويرضون بالتزام الصمت إلى حد كبير في حين يفحص زعماء العالم الصناعي الآخرون البقاع السياسية الساخنة على كوكب الأرض ويخرجون بالتوصيات بشأن العمل الواجب، أو في أغلب الأحيان التقاعس عن العمل.

ولكن هذه القمة أظهرت أن اليابان لم تعد تعتزم الوقوف على هامش الدبلوماسية. ففي ما يتعلق بقضيتي السياسة الخارجية اللتين هيمنتا على الأجندة، كان آبي مشاركاً قويا، فدعا إلى الرد العنيف على انتهاك روسيا لسيادة أوكرانيا ــ الواقع أن آبي قام بزيارة كييف قبل القمة ــ وأعرب عن دعمه للجهود الرامية إلى دحر تنظيم الدولة الإسلامية.

الواقع أن تدخلات آبي في مجموعة السبع، وإصراره على إنشاء إطار قانوني لاستراتيجية أمنية أكثر استباقية، دليل على أن اليابان تعمل أخيراً على بناء سياسية خارجية ــ سياسة عالمية ــ لا تعكس الثِقَل العالمي لاقتصادها فحسب، بل وأيضاً تأثير الأحداث البعيدة على أمنها الوطني.