1

الجماعة الآسيوية تستطيع أن تنتظر

طوكيو ــ في عالم التمويل الدولي، تتنافس السياسات النقدية وسياسات سعر الصرف المتضاربة على أي ميزة، وتتقاتل الدول لفرض سيطرتها على قواعد اللعبة. ففي نهاية المطاف، يتنافس المستثمرون لتعظيم أرباحهم، وتتنافس البلدان لضمان قواعد ومعايير دولية مقبولة لديها. ولهذا السبب فإن الاتفاق على نظام اقتصادي دولي ــ ولنقل تحديد سعر صرف ثابت، أو اعتماد عملة موحدة ــ هو في واقع الأمر قرار سياسي عميق. وتواجه آسيا اليوم العديد من مثل هذه القرارات.

إن التكامل الاقتصادي موضوع ساخن في المنطقة. فمن التفاوض بشأن الاتفاقية الإقليمية الضخمة الشراكة عبر المحيط الهادئ إلى إنشاء منصات الاستثمار بقيادة الصين ــ بما في ذلك صندوق طريق الحرير، ومؤخرا، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية ــ أصبحت آسياً أكثر ترابطاً من أي وقت مضى.

ونتيجة لهذا، ربما يجد بعض المراقبين فكرة زيادة التكامل النقدي ــ ولو حتى بإنشاء نظام لتثبيت سعر الصرف يعتمد على الرنمينبي الصيني أو الين الياباني على سبيل المثال ــ شديدة الجاذبية. ولكن بوسعي أن أزعم أن أسعار الصرف المرنة السائدة اليوم تظل تشكل أفضل رهان لآسيا لتعزيز الرخاء وحمايته من الصدمات.

ولكي نفهم ميزة الحفاظ على سعر صرف مرن، فما علينا إلا أن ننظر إلى مسارات النمو الأخيرة في الاقتصادات المتقدمة. بعد الأزمة الاقتصادية في عام 2008، تمكنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة من توظيف سياسات نقدية غير تقليدية للهروب من الركود. وتبنت اليابان سياسات مماثلة في أواخر عام 2012 هرباً من عقدين من الركود.