0

اليابان وفجوة الاتصالات

طوكيوـ إن قصة شركة تويوتا سوف تظل أسطورية بغض النظر عما قد يحدث لها بعد سحبها القسري للملايين من سياراتها. إن نشأة تويوتا من أصول متواضعة لشركة عائلية تعمل في مجالآلات النسج في منطقة نائية من وسط اليابان لكي تصبح صاحبة سوق السيارات العالمية المهيمنة والمرادف للجودة العالمية لأمر يبعث على الدهشة. فإلى جانب عددٍ ضئيل من الشركات اليابانية الأخرى البارزة ـ مثل سوني وهوندا وكانون على سبيل المثال ـ كانت تويوتا بمثابة النجم الساطع في سماء المعجزة الاقتصادية اليابانية.

والآن علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كانت المشاكل الحالية التي تواجهها تويوتا مؤقتة أو غير قابلة للعلاج. فعلى الرغم من المهانة الحالية التي تتعرض لها الشركة فإنها تمتلك مزايا هائلة ـ وفي كل الأحوال فإن المنافسة ليست شديدة إلى هذا الحد. ولكن لكي تتمكن من صيانةمكانتها العالمية فإنتويوتا ـ وأغلب الشركات اليابانية متعددة الجنسيات ـ تحتاج إلى تحول ثقافي ضروري.

فكما اتضح بجلاء من التأخير المحير من جانب رئيسها ومديرها التنفيذي (وحفيد مؤسسها) أكيو تويودا، في الرد على دعوته إلى المثول أمام الكونجرس الأميركي، فإن شركة تويوتا تعاني من مشكلة اتصالات عالمية خطيرة. وهذه المشكلة عبارة عن انعكاس لنقطة الضعف الأوسع انتشاراً والتي تتجسد في عدم إجادة اليابانيين للغات الأجنبية، وخاصة اللغة الإنجليزية. ولكن باعتبارها لاعباً عالمياً مهيمناً وشركة السيارات الأضخم على مستوى العالم، فإن هذا العذر ليس مقنعاً بالقدر الكافي.

كنت على اتصال وثيق بشركة تويوتا طيلة ثلاثة عقود من الزمان. ففي ثمانينيات القرن العشرين، وحين كانت الشركات الغربية في مختلف القطاعات تواجه ما اعتبره المراقبون تحدياً يابانياً شديدا، رافقت بعض المديرين الغربيين إلى اليابان لكي أتعرف على البلد والأساليب التي تنتهجها في الإدارة والإنتاج. ولا شك أن ذلك اشتمل على زيارات لمصانع شركة تويوتا. والواقع أن الأمر كان يستحق كل ما بذلته من جهد، ذلك أن أنظمة الإنتاج في شركة تويوتا تستحق كل الإعجاب والتقدير، ويتعين على الجميع أن يحاولوا محاكاتها.