2

هل يُسدَل الستار على روسيا؟

جيشوف، بولندا ــ فيما تدور أحداث ووقائع دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية في سوتشي، تعود روسيا إلى دائرة الضوء العالمية من جديد ــ وينتهز الرئيس فلاديمير بوتن هذه الفرصة لتقديم بلاده وكأنها قوة تنبعث من جديد. ولكن تحت هذه القشرة من الزهو والطنطنة الإعلامية تكمن شكوك خطيرة حول مستقبل روسيا. الواقع أن الاتجاهات السِعرية الطويلة الأجل للموارد المعدنية التي يعتمد عليها الاقتصاد، جنباً إلى جنب مع تاريخ روسيا (وخاصة العقدين الأخيرين من الحكم السوفييتي)، تشير إلى أن حظ بوتن ربما يكون على وشك النفاد.

تبدأ دورات أسعار الموارد المعدنية عموماً بارتفاع يدوم من ثمانية إلى عشرة أعوام، ثم يعقب ذلك فترة أطول من الأسعار المستقرة الأدنى نسبيا. ولأن الأسعار كانت في ارتفاع متواصل منذ منتصف العقد الماضي، فلابد أن تبدأ في الانخفاض في غضون عامين، إذا لم تكن قد بدأت بالفعل. فضلاً عن ذلك فإن آخر فترة من ارتفاع الأسعار دامت أكثر من عشرين عاما، وهو ما يشير ضمناً إلى أن روسيا من غير الممكن أن تنتظر ببساطة.

ولكن بعيداً عن التسليم بالحاجة إلى خفض الإنفاق ــ وهي الحتمية الواضحة بعد تكاليف أوليمبياد سوتشي التي تقدر بنحو 50 مليار دولار أميركي ــ لم تبدر عن بوتن إشارة إلى أي خطط ملموسة لمعالجة نقاط الضعف التي تعيب الاقتصاد الروسي.

الواقع أن روسيا واجهت تحديات مماثلة في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين ــ وكحال بوتن اليوم، فشل زعماؤها في القيام بما يلزم. ووفقاً لرئيس الوزراء السابق إيجور جايدار، الذي قاد الحكومة الروسية الوحيدة بعد الحقبة السوفييتية التي كانت موجهة نحو التغيير الشامل، فإن الاقتصاد الموجه الاشتراكي استنفد إمكانات نموه بحلول عام 1970.