7

أردوغان ومفارقة الشعبوية

فيينا ــ لم يكن انتصار رجب طيب أردوغان في أول انتخابات رئاسية مباشرة تشهدها تركياً بالحدث المفاجئ. فأردوغان يحظى بشعبية كبيرة، وفي منصبه كرئيس للوزراء منذ عام 2003، كان يمتطي موجة النجاح الاقتصادي. ولكنه أيضاً زعيم شعبوي كان يعمل بشكل ثابت على إحكام قبضته على الدولة ووسائل الإعلام، وكان يلجأ دوماً إلى تشويه وشيطنة كل المنتقدين (بما في ذلك العديد من الحلفاء السابقين، مثل رجل الدين المغترب فتح الله جولين).

وكما هي الحال مع غيره من الزعماء الشعبويين، مثل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أو الراحل هوجو شافيز في فنزويلا، فإن التوفيق بين وعود أردوغان الانتخابية وأدائه في المنصب لغز كبير. إن مثل هذه الشخصيات تبدأ بمهاجمة فساد خصومهم واتهامهم باختطاف الدولة لصالح مؤسسة سياسية تخدم أغراضاً خاصة وتستبعد مصالح المواطنين العاديين. غير أنهم بعد وصولهم إلى السلطة تنتهي بهم الحال إلى التصرف على نفس النحو تماما، فيتعاملون مع الدولة وكأنها ملكية خاصة لهم أو لأحزابهم وينخرطون في الفساد، أو على الأقل يتغاضون عنه.

وعادة، لا يضر هذا النفاق الواضح بالآفاق الانتخابية للزعماء الشعبويين، كما أثبت نجاح أردوغان بشكل واضح. ولكن لماذا؟

خلافاً للتصور التقليدي السائد، فإن الشعبوية غير محدودة بجمهور انتخابي بعينه ــ مثل الطبقة المتوسطة الدنيا ــ أو بسياسات تبسيطية ترضي الجماهير، كما يزعم المراقبون الليبراليون عادة. فالشعبوية تصور يحمل تفسيراً أخلاقياً بالكامل للسياسة، والزعيم الشعبوي سياسي يزعم أنه ــ وهو وحده ــ يمثل الشعب عن حق، وبالتالي فهو يختزل كافة المعارضين السياسيين في دور الأدعياء الأشرار.