6

العودة إلى المستقبل في أوكرانيا وآسيا

نيويورك ــ مع احتلال القوات الروسية لأرض أوكرانية وتمركز البحرية الصينية في المياه الإقليمية في بحر الصين الجنوبي، يدخل العالم الآن حقبة زمنية بالغة الخطورة.

من الناحية الجيوسياسية تعيد روسيا والصين تفعيل القواعد التي كانت سائدة في القرن التاسع عشر، عندما كانت الدول تتنافس عن طريق حشد القوة الصارمة في نظام يقوم على النعرة القومية الجامحة وسيادة الدولة الجامدة. والواقع أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن يبدو وكأنه يحاول إعادة تجميع خريطة روسيا القيصرية في القرن التاسع عشر من خلال التشبث بشبه جزيرة القرم وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية وأجزاء أخرى من الإمبراطورية القديمة بأي ثمن.

وعلى نحو مماثل، تقوم الصين بتعليم مطالباتها في بحر الصين الجنوبي في انتهاك كامل لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار استناداً إلى أساس من التواريخ الغامضة لإمبراطوريات غابرة. وكل من البلدين يتصرف الآن وكأن القوة لعبة محصلتها صفر تمليها القواعد القديمة لسياسة الأمر الواقع.

ولكن برغم تحذير وزير الخارجية الأميركي جون كيري من أن احتلال روسيا لشبه جزيرة القرم "ليس سلوكاً يليق بأمة كبرى شريكة في مجموعة الثماني في القرن الحادي والعشرين"، فإن الولايات المتحدة تظل تناضل هي وحلفاؤها في محاولة للتمسك بعالم القرن العشرين في فترة ما بعد الحرب.