12

ترويض الوحش

ستانفورد ــ إن أي مجتمع ناجح يحتاج إلى حكومة فعّالة غير مكلفة وقادرة على أداء وظائفها الضرورية بكفاءة، وتحصيل عائدات كافية لتمويل هذه الوظائف. ولكن الحكومة التي تنمو إلى أحجام أكبر مما ينبغي، والحكومات المركزية والبيروقراطية والمكلفة تعمل بشكل كبير على تعويق اقتصاد القطاع الخاص من خلال إضعاف المبادرة الفردية والمسؤولية؛ وتزاحم الاستثمار الخاص، والاستهلاك، والعمل الخيري؛ وتضر بالحوافز من خلال المعدلات الضريبية العالية. وهي تهدد أيضاً بمزاحمة وظائف الحكومة الضرورية مثل الدفاع. هذه هي أوروبا اليوم باختصار، وأميركا أيضاً توشك على اللحاق بها.

والواقع أن وفاة جيمس بوكانان مؤخرا، والذي يُعَد والد اقتصاد الاختيار العام، كانت سبباً للتأمل في تحذيراته الحكيمة. نال بوكانان جائزة نوبل في عام 1986 عن إضافاته إلى الدراسات بشأن الحكومة وسلوكيات المسؤولين الحكوميين والمتمثلة في التحليل الدقيق الذي طبقه خبراء الاقتصاد لفترة طويلة على صناعة القرار في الاقتصاد الخاص. ولقد خلص بوكانان إلى أن سعي الساسة إلى تحقيق مصالح ذاتية يؤدي حتماً إلى نتائج هزيلة.

كان تحليل بوكانان متناقضاً بشكل ملحوظ، ليس فقط مع رأي آدم سميث بأن السعي إلى تحقيق مصالح ذاتية يؤدي، وكأن ذلك "بأيد خفية"، إلى نتائج اجتماعية مرغوبة، بل وأيضاً مع النهج السائد في تحليل السياسات، والذي ينظر إلى الحكومة باعتبارها جهة تخطط للخير، وتنفذ "الحلول" كما وردت بالنص في التعامل مع إخفاقات السوق.

ووفقاً لهذا الرأي فإذا لم تستوعب السوق بالكامل كل تكاليف العمل الخاص ــ التلوث البيئي كمثال كلاسيكي ــ فإن بعض الضرائب أو إعانات الدعم"المثلى" كفيلة كما يفترض بتصحيح المشكلة. وعلى هذا، فإذا عمل احتكار ما على تقييد الناتج ورفع الأسعار، فعليك بتنظيم الشركات والصناعات. وعندما يؤدي ضَعف الطلب إلى الركود، فعليك أن تزيد من الإنفاق الحكومي و/أو تخفض الضرائب بالقدر المناسب، الذي يتحدد وفقاً لمضاعف جون ماينارد كينز ــ وسرعان ما يتعافى الاقتصاد.