أوروبا واقتصاد الروتين

وارسو ــ على مدى السنوات الستين الماضية، واجه مشروع التكامل الأوروبي العديد من التحديات: المصاعب الاقتصادية بعد الحرب، ونير الشيوعية الثقيل، والخطوات المترددة في عالم ما بعد الحرب الباردة. ولكن برغم تغلب المشروع على كل هذه التحديات، وبعد أن أصبح الاتحاد الأوروبي يضم الآن 28 دولة يشترك عدد كبير منها في عملة موحدة، فإن الاتحاد الأوروبي يواجه تحدياً آخر لا يقل أهمية ــ والذي يتمثل في تخفيف عبء التنظيم الذي يلقي بثقله على صناعاته الرئيسية.

إن العمل التجاري في أوروبا مكبل بالقواعد والتنظيمات، والكثير منها ناشئ عن مسؤولين غير منتخبين في بروكسل، الذين تعمل نواياهم الحميدة في مواءمة الظروف التجارية في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي على إضعاف القدرة الإبداعية والدينامية التجارية في القارة. ونتيجة لهذا، أصبح الأداء الاقتصادي بطيئاً مع انحدار القدرة التنافسية واستمرار البطالة وخاصة بين الشباب على مستوياتها المرتفعة بلا أمل في الانخفاض قريبا.

وتصدر مؤسسات الاتحاد الأوروبي الآلاف من التنظيمات والتوجيهات والقرارات كل عام. ففي عام 2012 تم استنان 1799 قانون ؛ وفي عام 2011 كان عدد القوانين 2062. وبعض القوانين التي استنت قبل فترة طويلة عندما كانت السوق الأوروبية المشتركة تتألف من ستة بلدان أعضاء مؤسسة، ولا تزال سارية حتى وقتنا هذا. وهذه الغابة من أغلال الروتين هي التي تعيق الأعمال التجارية وتردع رجال الأعمال.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/Dw3Oh4z/ar;