42

أميركا وحالة التفاوت الغريبة

بيركلي ــ ما لم تحدث صدمة غير متوقعة في عام 2014، فإن مستوى نصيب الفرد الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة سوف يضاهي ويتجاوز المستوى الذي كان عليه في عام 2007. وهذا ليس بالنبأ الطيب.

ولكي نعرف السبب فما علينا إلا أن ندرك أولاً أن نصيب الفرد الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي في اقتصاد الولايات المتحدة سجل خلال دورتي الأعمال السابقتين لركود عام 2007 نمواً بلغ 2% في المتوسط؛ والواقع أن نصيب الفرد الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي الأميركي كان لمدة قرن من الزمان أو نحو ذلك كان ينمو بنفس النسبة. وعلى هذا فإن الناتج الأميركي الآن أدنى بنحو سبع سنوات ــ 14% ــ من المستوى الذي كان متوقعاً في عام 2007. ولا يوجد في الأفق ما قد يعيد الاقتصاد الأميركي إلى مسار النمو الذي كان عليه قبل أزمة 2008 المالية ــ أو حتى قريباً من ذلك المستوى. والعزاء الوحيد هنا ــ وهو عزاء قاتم في واقع الأمر ــ هو أن أداء أوروبا واليابان كان أسوأ إلى حد كبير مقارنة بمؤشر عام 2007.

وبالتالي فإن ضعف أداء مؤشر نصيب الفرد السنوي في اقتصاد الولايات المتحدة في عام 2014 سوف يصل إلى 9000 دولار. وهذا يعني أن 9000 دولار عن كل شخص سنوياً لن تستخدم لشراء سلع استهلاكية معمرة، ولن تنفق على إجازات أو في استثمارات، وما إلى ذلك. وبحلول نهاية عام 2014 فإن الهدر المتراكم لنصيب الفرد نتيجة للأزمة وتداعياتها سوف يبلغ في مجموعه نحو 60 ألف دولار.

وإذا أسقطنا هذا على المستقبل ــ في غياب أي علامة ظاهرة تشير إلى استعادة الولايات المتحدة لمسار نموها قبل عام 2008 ــ بمعدل الخصم الحقيقي السنوي الذي يبلغ 6% والذي نطبقه على أرباح الأسهم، فسوف يتبين لنا أن تكاليف المستقبل تبلغ 150 ألف دولار عن الفرد الواحد. وإذا استخدمنا معدل الخصم الحقيقي السنوي 1.6% والذي تستطيع وزارة الخزانة الأميركية أن تقترض به عبر سندات خزانة محمية من التضخم لمدة ثلاثين عاما، فإن هذا يعني أن التكاليف عن الفرد في المستقبل تبلغ 550 ألف دولار. وإذا جمعنا بين التكاليف المترتبة على بطالة العمال وكساد رأس المال خلال فترة الركود والأضرار التي لحقت بمسار نمو الاقتصاد الأميركي في المستقبل، فإن الخسائر سوف تعادل نحو 3.5 إلى 10 سنوات من الناتج الإجمالي.